أو بسماعٍ من بعض القادمين سرًّا. قاله الكِرْمانيُّ، وتعقَّبه في «الفتح»: بأنَّهُ لو كانَ مستفادًا من غيرهِ لَمَا احتاجَ إلى بناءِ ذلك على ما ذكره جرير، فالظَّاهر أنَّه قاله (¬١) عن اطِّلاعٍ من الكتبِ القديمةِ (وَأَقْبَلَا مَعِي) متوجهينَ إلى المدينةِ (حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ) بكسر القاف وفتح الموحدة، أي: من جهتها (فَسَأَلْنَاهُمْ، فَقَالُوا: قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ وَالنَّاسُ صَالِحُونَ، فَقَالَا) ذو الكَلاعِ وذو عَمرو: (أَخْبِرْ صَاحِبَكَ) أبا بكرٍ ﵁ (أَنَّا قَدْ جِئْنَا، وَلَعَلَّنَا سَنَعُودُ) إليه (إِنْ شَاءَ اللهُ) تعالى (وَرَجَعَا (¬٢) إِلَى اليَمَنِ) قال جريرٌ: (فَأَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِحَدِيثِهِمْ) جَمَعَ باعتبارِ من معهم، أو أنَّ أقلَّ الجمعِ اثنان (قَالَ: أَفَلَا جِئْتَ بِهِمْ) وروى سيف في «الفتوح» أنَّ أبا بكرٍ بعثَ أنسَ بنَ مالكٍ يستنفرُ أهلَ اليمنِ إلى الجهادِ، فرحلَ (¬٣) ذو الكلاعِ ومن معهُ (فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ) بالبناءِ على الضم، أي: بعد هذا الأمرِ في خلافةِ عمر بنِ الخطَّاب وهاجر ذو عَمرو (قَالَ لِي ذُو عَمْرٍو: يَا جَرِيرُ، إِنَّ بِكَ (¬٤) عَلَيَّ كَرَامَةً، وَإِنِّي مُخْبِرُكَ خَبَرًا؛ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ العَرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إِذَا هَلَكَ أَمِيرٌ تَأَمَّرْتُمْ) بقصر الهمزة وتشديد الميم في الفَرْع وفي غيرهِ: بمد الهمزة وتخفيف الميم، أي: تشاورتم (فِي) أميرٍ (آخَرَ) ومعنى المشدَّدِ (¬٥): أقمتُم أميرًا منكُم عن رضا منكُم، أو عهد من الأوَّل (فَإِذَا كَانَتْ) أي: الإمارةُ (بِالسَّيْفِ) أي: بالقهرِ والغلبةِ (كَانُوا) أي: الخلفاء (مُلُوكًا، يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ وَيَرْضَوْنَ رِضَا المُلُوكِ).
(٦٥) ((¬٦) غَزْوَةُ سِيْفِ البَحْرِ) بكسر السين المهملة وسكون التحتية بعدها فاء، أي: ساحلهُ