أَخَذَ بِيَدِي) بالإفراد (فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ) من المسجد (قُلْتُ لَهُ) زاد أبو هريرة: يا رسول الله (أَلَمْ تَقُلْ: لأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾) خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: هي، كما صرَّح بها في رواية معاذ في «تفسير الأنفال» [خ¦٤٦٤٧] (هِيَ السَّبْعُ) لأنَّها سبع آياتٍ كسورة الماعون، لا ثالث لهما، وقيل للفاتحة: (المَثَانِي) لأنَّها تُثنَّى على مرور الأوقات، أي: تُكرَّر فلا تنقطع، وتُدرَس فلا تَنْدرس، وقيل: لأنَّها تُثنَّى في كلِّ ركعةٍ، أي: تُعاد، أو أنَّها يُثْنَى بها على الله، أو استُثْنيت لهذه الأمَّة لم تُنزل على من قبلها، فإن قيل: في الحديث: «السَّبع المثاني» وفي القرآن: ﴿سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي﴾ [الحجر: ٨٧] أجيب بأنَّه لا اختلاف بين الصِّيغتين إذا جعلنا ﴿مِّنَ﴾ للبيان (وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) قال التُّوربشتيُّ: إن قيل: كيف صحَّ عطف «القرآن» على «السَّبع المثاني» وعطف الشَّيء على نفسه ممَّا لا يجوز؟ قلنا: ليس كذلك، وإنَّما هو من باب ذكر الشَّيء بوصفين أحدهما معطوفٌ على الآخر، والتَّقدير: آتيناك ما يقال له: السَّبع المثاني والقرآن العظيم، أي: الجامع لهذين النَّعتين، وقال الطِّيبيُّ: عطف «القرآن» على «السَّبع المثاني» المراد منه: الفاتحة، وهو من باب عطف العامِّ على الخاصِّ؛ تنزيلًا للتَّغاير في الوصف منزلة التَّغاير في الذَّات، وإليه أومأ ﷺ بقوله: «ألا أعلِّمك (¬١) أعظم سورةٍ في القرآن» حيث نكَّر السُّورة وأفردها ليدلَّ على أنَّك إذا تقصَّيت سورةً سورةً في القرآن وجدتها أعظم منها، ونظيره في النَّسق لكن من عطف الخاصِّ على العامِّ: ﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨]. انتهى. وهو معنى قول الخطَّابيِّ، قال في «الفتح»: وفيه بحثٌ؛ لاحتمال أن يكون قوله: «والقرآن العظيم» محذوف الخبر، والتَّقدير: ما بعد الفاتحة مثلًا، فيكون وَصْفُ الفاتحة انتهى (¬٢) بقوله: «هي السَّبع المثاني» ثمَّ عطف قوله: «والقرآن العظيم» أي: ما زاد على الفاتحة، وذكر ذلك رعايةً لنظم (¬٣) الآية، ويكون التَّقدير: والقرآن العظيم هو الذي أوتيته زيادةً على الفاتحة، وفيه دليلٌ على أنَّ الفاتحة سبع آياتٍ، لكنَّ منهم من عدَّ البسملة دون ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ومنهم من عكس، قال
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 14, halaman 14
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 14، ص 14 (SanadKitab #21701, hlm. urut 8103)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.