مشتملةٌ على العلم بالحقِّ والعمل، واليهود فقدوا العمل، والنَّصارى فقدوا العلم؛ ولذا كان الغضب لليهود والضَّلال للنصارى؛ لأنَّ من عَلِم وتَرَك استحقَّ (¬١) الغضب؛ بخلاف من لم يعلم، والنَّصارى لمَّا كانوا قاصدين شيئًا لكنَّهم لم يهتدوا (¬٢) إلى طريقه؛ لأنَّهم لم يأتوا الأمر من بابه؛ وهو (¬٣) اتباع الرَّسول الحقِّ ضلُّوا، وكلٌّ من اليهود والنَّصارى ضالٌّ مغضوبٌ عليه، لكنَّ أخصَّ أوصاف اليهود الغضب، وأخصَّ أوصاف النَّصارى الضَّلال، وقد روى أحمد وابن حبَّان من حديث عديٍّ بن حاتمٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ اليهود، و ﴿الضَّالِّينَ﴾ النَّصارى»، والمراد بالغضب هنا: الانتقام، وليس المراد به تغيُّرًا يحصل عند غليان دم القلب لإرادة الانتقام؛ إذ هو محالٌ على الله تعالى، فالمراد: الغاية لا الابتداء (¬٤).
٤٤٧٥ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ سُمَيٍّ) بضمِّ السِّين المهملة (¬٥) وفتح الميم وتشديد التَّحتيَّة مصغَّرًا، مولى أبي (¬٦) بكر بن عبد الرَّحمن بن الحارث بن هشامٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ) في الصَّلاة: (﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ) بالمدِّ والقصر لغتان، ومعناها: استجب، فهي اسم فعلٍ بُني على الفتح، وقيل: اسمٌ من أسماء الله تعالى،