النَّبيِّ ﷺ حيث (قَالَ: أَمَّا عُثْمَانُ) رضي الله تعالى عنه (فَكَانَ اللهُ عَفَا عَنْهُ) لمَّا فرَّ يوم أُحدٍ في كتابه العزيز؛ حيث قال في آل عمران: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] والجلالة: رفعٌ اسم «كان»، وخبرها «عفا» (¬١)، ويجوز نصبها اسم «كأَنَّ» التَّشبيه، أخت «أنَّ» (وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ) بمثنَّاةٍ فوقيَّةٍ مع سكون (¬٢) الواو، خطابًا للجماعة، ولأبي ذرٍّ: «يعفوَ» بالتَّحتيَّة وفتح الواو، أي: فكرهتم أن يعفو الله تعالى عنه (وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخَتَنُهُ) بفتح الخاء المعجمة والمثنَّاة الفوقيَّة، أي: زوج ابنته (وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَ: هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ) أي: بين أبيات رسول الله ﷺ، يريد بيان قربه وقرابته منه ﷺ منزلًا ومنزلةً.
(٣١) (بَابُ قَوْلِهِ) تعالى -وسقط ذلك لغير أبي ذرٍّ-: (﴿وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) في سائر وجوه القربات، وخاصَّةً الصَّرف في قتال الكفَّار، والبذل فيما يقوى به المسلمون على عدوِّهم (﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾) بالكفِّ عن الغزو (¬٣) والإنفاق فيه، فإنَّه يُقوِّي العدوَّ ويُسلِّطهم على إهلاككم، أو المراد: الإمساك وحبُّ المال؛ فإنَّه يؤدِّي إلى الهلاك المؤبَّد، والباء في ﴿بِأَيْدِيكُمْ﴾ زائدةٌ في المفعول به؛ لأنَّ «ألقى» يتعدَّى بنفسه، قال الله تعالى: ﴿فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ﴾ وقيل: متعلِّقةٌ بالفعل غير زائدةٍ، والمفعول محذوفٌ، أي: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، يقال: أهلك فلانٌ نفسه بيده؛ إذا تسبَّب لهلاكها (﴿َأَحْسِنُوَاْ﴾) أعمالكم وأخلاقكم، أو تفضَّلوا على المحاويج (﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥] التَّهْلُكَةُ وَالهَلَاكُ: وَاحِدٌ) مصدران.