على النِّصف من عدَّة الحرَّة؛ شهران وخمس ليالٍ؛ لأنَّها لمَّا كانت على النِّصف من الحرَّة في الحدِّ؛ فكذلك في العدَّة، وكان ابن عبَّاسٍ يرى أن تتربَّص (¬١) بأبعد الأجلين؛ من الوضع وأربعة (¬٢) أشهرٍ وعَشْرٍ؛ للجمع بين الآيتين، وهو مأخذٌ جيِّدٌ ومسلكٌ قويٌّ لولا ما ثبتت به السُّنَّة في حديث سُبَيْعة الأسلميَّة الآتي -إن شاء الله تعالى- قريبًا بحول الله وقوَّته [خ¦٤٥٣٢] وتأنيث «العشر» باعتبار اللَّيالي؛ لأنَّها غُرَر الشُّهور والأيَّام تَبَعٌ (¬٣)؛ ولذلك لا يستعملون التَّذكير في مثله قطُّ ذهابًا إلى «الأيَّام»، حتَّى إنَّهم يقولون: صُمت عشرًا، ويشهد له قوله: ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾ [طه: ١٠٣] و ﴿إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ [طه: ١٠٤] (﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾) انقضت عدَّتهنَّ (﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾) أي: فلا إثم عليكم أيُّها الأولياء أو المسلمون (﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ﴾) من التَّعرُّض للخُطَّاب والتَّزيُّن وسائر ما حرم للعدَّة (¬٤) (﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾) بالوجه الذي لا يُنكِره الشَّرع (﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٤]) فيجازيكم عليه، وسقط قوله: «﴿فَإِذَا بَلَغْنَ﴾ … » إلى آخره لغير أبي ذرٍّ، وقال: «إلى: ﴿بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾».
(﴿يَعْفُونَ﴾) أي: من قوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٧] قال ابن عبَّاسٍ وغيره: (يَهَبْنَ) من الهبة (¬٥)، أي: المطلَّقات، فلا يأخذن شيئًا، والصِّيغة تحتمل التَّذكير والتَّأنيث، يقال: الرِّجال يعفون، والنِّساء يعفون، قالوا: وفي الأوَّل: ضميرٌ، والنُّون: علامة الرَّفع، وفي الثَّاني: لامُ الفعل، والنُّون: ضمير النِّساء (¬٦)، ولذلك لم يؤثِّر فيه ﴿أَن﴾ ههنا، ونُصِبَ المعطوفُ، وسقط قوله: «﴿يَعْفُونَ﴾: يَهَبْنَ» لأبي ذرٍّ.