فيه نظرٌ؛ لأنَّ «أُخْرَى» تأنيث «آخَر» بفتح الخاء لا كسرها، وزاد في «التَّنقيح»: «أفعل» تفضيل كـ «فُضْلى وأفضل»، وتعقَّبه في «المصابيح» فقال: نظرُ البخاريِّ أدقُّ من هذا؛ وذلك أنَّه لو جعل «أُخَرى» هنا تأنيثًا لـ «آخَر» بفتح الخاء؛ لم يكن فيه دلالةٌ على التَّأخُّر الوجوديِّ؛ وذلك لأنَّه أُمِيتَت (¬١) دلالته على هذا المعنى بحسب العرف، وصار إنَّما يدلُّ على الوجهين بالمغايرة فقط؛ تقول: مررت برجلٍ حسنٍ ورجلٍ آخر، أي: مغايرٍ للأوَّل، وليس المراد تأخُّره في الوجود عن السَّابق، وكذا: مررت بامرأةٍ جميلةٍ وامرأةٍ أُخْرى، والمراد في الآية: الدَّلالة على التَّأخُّر؛ فلذلك قال: «تأنيث آخِركم» بكسر الخاء؛ لتصير «أُخْرَى» دالَّةً على التَّأخُّر؛ كما في: ﴿وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لأُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٩] أي: المتقدِّمة للمتأخِّرة، واستعماله في هذا المعنى موجودٌ في كلامهم، بل هو الأصل. انتهى.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ في قوله تعالى: (﴿إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]) أي: (فَتْحًا أَوْ شَهَادَةً) ومحلُّ ذكر هذا في سورة براءة على ما لا يخفى، واحتمال وقوع إحدى الحسنَيين (¬٢) وهي الشَّهادة (¬٣) في أُحُدٍ؛ استبعده في «العمدة».
٤٥٦١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ) بفتح العين -وجدُّه فرُّوخٌ- الحرَّانيُّ الجزريُّ سكن مصر قال: (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابن معاوية قال: (حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ) عمرو بن عبد الله السَّبيعيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ¬) أميرًا (عَلَى الرَّجَّالَةِ) بتشديد الجيم، خلاف: الفارس، وكانوا خمسين رجلًا رُمَاةً (يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللهِ بْنَ جُبَيْرٍ) بضمِّ الجيم وفتح الموحَّدة، الأنصاريَّ (وَأَقْبَلُوا) بالواو، وفي الفرع (¬٤): «فأقبلوا» أي: المسلمون حال كونهم