هذا العصفور بمنقاره من هذا (¬١) البحر» أي: في جنب معلوم الله تعالى، وهو أحسن سياقًا من المسوق هنا، وأبعد عن الإشكال، ومُفسِّرٌ للواقع هنا، والعلم يُطلَق ويُرَاد به المعلوم بدليل دخول حرف التَّبعيض، وهو «من» في قوله: «مِن علم الله» لأنَّ العلم القائم بذات الله تعالى صفةٌ قديمةٌ لا تتبعَّض، فليس العلم هنا على ظاهره لأنَّ علم الله تعالى لا يدخله نقصٌ، وقِيلَ: «نقص» بمعنى أخذ لأنَّ النَّقص أخذٌ خاصٌّ، فيكون التَّشبيه واقعًا على الأخذ لا على المأخوذ منه، إذ (¬٢) نقص العصفور لا تأثير له، فكأنَّه لم يأخذ شيئًا، فهو كقوله:
ولا عيبَ فيهم غيرَ أنَّ سيوفَهمْ … بِهِنَّ فُلولٌ من قِراعِ الكتائبِ
أي: ليس فيهم عيبٌ، وقيل: كان (¬٣) هذا الطَّائر من الطُّيور (¬٤) التي تعلو مناقرهم دُهَينة، فلا (¬٥) يعلق بها ماء البتَّة (¬٦) (فَعَمَدَ الخَضِرُ (¬٧)) بفتح الميم كضَرَب (إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ) بفأسٍ، فانخرقت ودخل الماء (فَقَالَ) له (مُوسَى) ﵇: هؤلاء (قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ) بفتح أوَّله، أي: بغير (¬٨) أجرٍ (عَمَدْتَ) بفتح الميم (إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ﴾) بضمِّ المُثنَّاة الفوقيَّة وكسر الرَّاء على الخطاب، مضارع «أغرق» أي: لأن تُغْرِقَ (﴿أَهْلَهَا﴾! [الكهف: ٧١]) نُصِبَ على المفعوليَّة، ولا ريبَ أنَّ خرقها سببٌ لدخول الماء فيها المفضي إلى غرق أهلها، وفي روايةٍ: «﴿لِتَغْرَقَ﴾» بفتح المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الرَّاء، على الغيب، مضارع «غرق» «﴿أَهْلُهَا﴾»