ممَّن يرغب في نكاحها، ويدلُّ على ذلك قوله: (فَنُهُوا) بضمِّ النُّون والهاء (عَنْ أَنْ يَنْكِحُوهُنَّ) ولأبي ذرٍّ: «عن ذلك» أي: عن ترك الإقساط (إِلَّا أَنْ (¬١) يُقْسِطُوا لَهُنَّ، وَيَبْلُغُوا لَهُنَّ) باللَّام، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بهنَّ» (أَعْلَى سُنَّتِهِنَّ) أي: طريقتهن (فِي الصَّدَاقِ) وعادتهنَّ في ذلك (فَأُمِرُوا) بالفاء (أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ) ما حلَّ (لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ) أي: سوى اليتامى من النِّساء، وقد تقررَّ أنَّ «ما» لا تُستعَمل في ذوي العقول، واستعملها هنا لهنَّ (¬٢)؛ ذهابًا إلى الصِّفة، كأنَّه قيل: النَّوع الطَّيِّب من النِّساء، أي: الحلال أو المشتَهَى، والثَّاني أرجح لاقتضاء المقام، ولأنَّ الأمر بالنِّكاح لا يكون إلَّا في الحلال، فوجب الحمل على شيءٍ آخر، أو إجراءً (¬٣) لهنَّ مجرى غير العقلاء لنقصان عقلهنَّ، كقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: ٣١] (قَالَ عُرْوَةُ) بن الزُّبير بالسَّند السَّابق: (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَإِنَّ النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللهِ ﷺ¬) طلبوا منه الفتيا في أمر النِّساء (بَعْدَ) نزول (هَذِهِ الآيَةِ) وهي: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ … ﴾ إلى ﴿وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء﴾) الآية [النساء: ١٢٧] (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ اللهِ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧]) كذا في رواية صالح، وليس ذلك في آيةٍ (¬٤) أخرى بل هو في نفس الآية، وعند مسلمٍ والنَّسائيِّ -واللَّفظ له- من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعدٍ (¬٥) عن أبيه بهذا الإسناد في هذا الموضع: فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ فذكر الله أنَّه (¬٦) يُتلَى عليكم في الكتاب الآية الأولى؛ وهي قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [النساء: ٣] قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ﴾ قال في «الفتح»: فظهر أنَّه سقط من رواية البخاريِّ شيءٌ (رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ عَنْ يَتِيمَتِهِ) بأن لم (¬٧) يردها (حِينَ تَكُونُ) أي: اليتيمة (قَلِيلَةَ المَالِ وَالجَمَالِ، قَالَتْ) عائشة:
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 14, halaman 199
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 14، ص 199 (SanadKitab #21701, hlm. urut 8288)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.