والأقربون عيَّنا وُرَّاثًا (¬١) يأخذونه، و ﴿مِمَّا (¬٢) تَرَكَ﴾ بيانٌ لـ «كلٍّ»، وفيه: أنَّه فصل بينهما بعامل الموصوف، وإن جعلنا ﴿مَوَالِيَ﴾ صفةً لـ «كلٍّ» فالتَّقدير: لكلِّ طائفةٍ جعلناهم موالي نصيبٌ ممَّا ترك هؤلاء، أو (¬٣) لكلِّ ميِّتٍ جعلنا ورثةً من هذا المتروك، وفيه أيضًا ضعفٌ؛ لخروج الأولاد عنه، وإن جُعِل التَّقدير: لكلِّ أحدٍ جعلنا موالي؛ فتكون «من» صلة ﴿مَوَالِيَ﴾ لأنَّهم في معنى الوُرَّاث (¬٤)، وفاعل ﴿تَرَكَ﴾: ضميرٌ يعود على «كلٍّ» و ﴿الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾: بيانُ الموالي، كأنَّه جواب من سأل عنهم، وسقط لأبي ذرِّ لفظ «الآية» (وَقَالَ مَعْمَرٌ) هو ابن راشدٍ الصَّنعانيُّ، كما قاله (¬٥) الكِرمانيُّ، أو هو (¬٦) معمر بن المثنَّى، كما قاله ابن حجرٍ: (﴿مَوَالِيَ﴾) أي: (أَوْلِيَاءَ وَرَثَةً) بنصب الكلمتين تفسيرًا للموالي، وثبت لأبي ذرٍّ: «وقال معمرٌ» ولأبوي ذرٍّ والوقت: «وقال معمرٌ: أولياءُ موالي» بالإضافة؛ نحو: شجرُ الأراك، والإضافة للبيان، «وأولياءُ ورثةٍ»؛ بالإضافة أيضًا (﴿عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾: هُوَ مَوْلَى اليَمِينِ وَهْوَ الحَلِيفُ) يعني: أولياء الميِّت الذين يلون ميراثه ويحوزونه على نوعين: وليٌّ بالإرث وهو (¬٧) ﴿الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ ووليُّ الموالاة (¬٨) وعقد الولاة وهم ﴿الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وثبت: «أيمانكم» لأبي ذرٍّ (وَالمَوْلَى (¬٩) أَيْضًا: ابْنُ العَمِّ) قاله ابن جريرٍ (¬١٠) نقلًا عن العرب، وأنشد عليه قول الفضل (¬١١) بن العبَّاس:
مَهْلًا بَنِي عَمِّنا مَهْلًا مَوالِينَا … لا تُظْهِرُنَّ لنَا ما كَانَ مَدْفُونَا