«كان الرَّجل يعاقد الرَّجل في الجاهليَّة فيقول: دمي دمُك، وتَرِثني وأَرِثُك، فلمَّا جاء الإسلام؛ أُمِرُوا أن يؤتوهم نصيبهم من الميراث وهو السُّدس، ثمَّ نُسِخَ ذلك بالميراث، فقال: ﴿وَأُوْلُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾» وهذا هو المعتمد، ويُحتَمل أن يكون النَّسخ وقع مرَّتين: الأولى: حيث كان المعاقد يرث وحده دون العصبة، فنزلت: ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ﴾ (¬١) فصاروا جميعًا يرثون، وعلى هذا يَتَنَّزل (¬٢) حديث ابن عبَّاسٍ، ثمَّ نُسِخ ذلك بآية (¬٣) الأحزاب، وخُصَّ الميراث بالعصبة، قاله في «الفتح» (ثُمَّ قَالَ) أي: ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: (﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ، وَالرِّفَادَةِ) بكسر الرَّاء، أي: المعاونة (وَالنَّصِيحَةِ) والجارُّ والمجرور متعلِّق بمحذوفٍ، أي: والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم، كما صرَّح به الطَّبريُّ في روايته عن كُرَيبٍ عن أبي أسامة بهذا الإسناد (وَقَدْ ذَهَبَ المِيرَاثُ) بين المتعاقدين (وَيُوصِي لَهُ) بكسر الصَّاد، أي: للحليف.
وهذا الحديث قد (¬٤) سبق في «باب ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾» في «الكفالة» [خ¦٢٢٩٢].
(سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بن أسامة (إِدْرِيسَ) بن يزيد الأوديَّ (وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ) بن مُصرِّف، وفيه التَّصريح بالتَّحديث، ولم يثبت هذا إلَّا في رواية أبي ذرٍّ عن (¬٥) المُستملي والكُشْميهَنيِّ، كما في الفرع كأصله (¬٦)، وقال ابن حجرٍ: في رواية المُستملي وحده، وتبعه العينيُّ.
(٨) هذا (¬٧) (بابٌ) بالتَّنوين كذا لأبي ذرٍّ، وله عن المُستملي: «بابُ قولِهِ» بزيادة «قوله» مع الإضافة: (﴿إِنَّ اللّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠]) أي: لا يُنقِص من ثواب أعمالهم ذرَّةً (يَعْنِي: زِنَةَ ذَرَّةٍ) والذَّرة في الأصل: أصغر النَّمل التي لا وزن لها، وقيل: ما يرفعه الرِّيح من التُّراب،