فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] قال: فبعث إليه النَّبيُّ ﷺ فبشَّره». رواه (¬١) ابن جريرٍ (¬٢) من حديث سعيد بن جبيرٍ مرسلًا، ورواه الطَّبرانيُّ عن عائشة مرفوعًا بلفظ: «فقال: يا رسول الله إنَّك لأحبُّ إليَّ من نفسي وأهلي (¬٣) ومالي، وإنِّي لأكون في البيت فأذكرك، فما أصبر حتَّى آتيك فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتك؛ عرفت أنَّك تُرفَع مع النَّبيِّين، وإِنِّي إذا (¬٤) دخلت الجنَّة خشيت أنِّي (¬٥) لا أراك، فلم يردَّ عليه النَّبيُّ ﷺ حتَّى نزل (¬٦) جبريل ﵇ بهذه الآية» وقد سمَّى الواحديُّ وغيره الرَّجل ثوبان، وقد ثبت في غير ما حديثٍ من طرقٍ كثيرةٍ عن جماعةٍ من الصَّحابة أنَّ رسول الله ﷺ قال: «المرء مع من أحبَّ» [خ¦٦١٦٨].
(١٤) (قَوْلُهُ) تعالى: (﴿وَمَا لَكُمْ﴾) ولأبي ذرٍّ: «بابٌ» -بالتَّنوين- في قوله تعالى: «﴿وَمَا لَكُمْ﴾» ﴿وَمَا﴾: مبتدأٌ، و ﴿لَكُمْ﴾: خبره، وجملة: (﴿لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ﴾) الأظهر أنَّها في موضع نصبٍ على الحال، أي: ما لكم غير مقاتلين، والعامل في هذه الحال الاستقرار المقدَّر (﴿وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾) جُرَّ -على الأظهر- بالعطف على ﴿سَبِيلِ اللّهِ﴾ أي: في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين؛ وهم الذين أسلموا بمكَّة ومنعهم المشركون من الهجرة (﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾ [النساء: ٧٥]) فبقَوا بين أظهرهم مستذلِّين يَلقَون منهم الأذى الشَّديد (الآيةَ) كذا لأبي ذرٍّ (¬٧)، ولغيره (¬٨) بعد قوله: ﴿مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء﴾: «إِلَى: ﴿الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾» ﴿الظَّالِمِ﴾: صفةٌ للقرية؛ وهي مكَّة، و ﴿أَهْلُهَا﴾: رُفِعَ به على الفاعليَّة، وهم كفرة قريشٍ، و «أل» في ﴿الظَّالِمِ﴾ موصولةٌ بمعنى: التي، أي: التي ظَلَم أهلُها