إن فسَّر الرُّوح فليس بنبيٍّ» ولذا قال بعضهم: لا تسألوه لا يجيء بشيءٍ تكرهونه، أي: إن لم يفسِّره؛ لأنَّه يدلُّ على نبوَّته وهم يكرهونها (فَسَكَتَ) رسول الله ﷺ لمَّا سألوه، قال ابن مسعودٍ: (فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ) حتَّى لا أكون مشوِّشًا عليه، أو فقمت حائلًا بينه وبينهم (فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ) أي: انكشف عنه ﵊ الكرب الذي كان يتغشَّاه حال الوحي (فقَالَ) وفي رواية الأربعة: «قال»: ((وَيَسْأَلُونَكَ) بإثبات الواو كالتنزيل، وفي رواية أبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «يسألونك» (عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) أي: من الإبداعيَّات الكائنة بـ «كُنْ» من غير مادَّةٍ وتولُّدٍ من أصلٍ، واقتصر على هذا الجواب، كما اقتصر موسى ﵇ في جواب: ﴿وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء: ٢٣] بذكر بعض صفاته، إذِ الرُّوح لدقَّته لا يمكن معرفة ذاته إلَّا بعوارض تميِّزه عمَّا يلتبس، فلذلك اقتصر على هذا الجواب، ولم يبيِّن الماهيَّة لكونها ممَّا استأثر الله بعلمها، ولأنَّ في عدم بيانها تصديقًا لنبوَّة نبيِّنا ﷺ، وقد كثر اختلاف العلماء والحكماء قديمًا وحديثًا في الرُّوح، وأطلقوا أعنَّة النَّظر في شرحه، وخاضوا في غمرات ماهيَّته، والذي اعتمد عليه عامَّة المتكلِّمين من أهل السُّنَّة: أنَّه جسمٌ لطيفٌ في البدن، سارٍ فيه سريان ماء الورد فيه، وعن الأشعريِّ: النَّفس الدَّاخل الخارج (وَمَا أُوتُوا) بصيغة الغائب في أكثر نسخ «الصَّحيحين» (مِنَ العِلْمِ إِلَّا) علمًا، أو إيتاءً ((قَلِيلًا) [الإسراء: ٨٥]) أو إلَّا قليلًا منكم، أي: بالنِّسبة إلى معلومات الله تعالى التي لا نهاية لها (قَالَ الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران: (هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا) وفي رواية الحَمُّويي والمُستملي: «هكذا هي في قِرَاءَتِنَا» أي: أُوتوا بصيغة الغائب، قال ابن حجرٍ: وقد أغفلها أبو عبيدٍ في «كتاب القراءات» له من قراءة الأعمش. انتهى. وليست في طرق مجموعي:
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 2, halaman 206
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 2، ص 206 (SanadKitab #21701, hlm. urut 838)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.