هذا كلُّه تفسير ابن عبَّاسٍ (وَقَالَ غَيْرُهُ) أي: غير ابن عبَّاس في قوله تعالى: (﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾ [الأعراف: ١٢] يَقُولُ (¬١): مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ) فـ ﴿لَّا﴾ صلةٌ، مثلها في: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ﴾ [الحديد: ٢٩] مؤكِّدةٌ معنى الفعل الذي دخلت عليه، ومنبِّهةٌ على أنَّ الموبَّخ عليه تركُ السُّجود.
وقوله: ﴿وَطَفِقَا﴾ (﴿يَخْصِفَانِ﴾ [الأعراف: ٢٢]: أَخَذَا) أي: آدم وحوَّاء (الخِصَافَ) بكسر الخاء (﴿مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] يُؤَلِّفَانِ الوَرَق: يَخْصِفَانِ الوَرَقَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ) لمَّا ذاقا طعم الشَّجرة آخذين (¬٢) في الأكل نالهما شُؤم المخالفة، وسقطت عنهما ثيابهما، وظهرت لهما سوءاتهما، وقيل: كانت من نورٍ، وكان أحدهما لا يرى سوءة الآخر، فأخذا يجعلان ورقةً على ورقةٍ لستر السوءة؛ كما تُخصَف النَّعل بأن تُجعَل طرقةٌ على طرقةٍ (¬٣)، وتوثق بالسُّيور، حتَّى صارت الأوراق كالثَّوب، وهو ورق التِّين، وقيل: اللَّوز. والخَصَفة -بالتَّحريك- الجلَّة، أي: القفَّة الكبيرة (¬٤) التي تُعمَل (¬٥) من الخوص للتَّمر، وجمعها (¬٦): خُصُفٌ وخِصاف، قال أبو البقاء: ﴿يَخْصِفَانِ﴾: ماضيه «خَصَفَ»، وهو متعدٍّ (¬٧) إلى مفعولٍ واحدٍ، والمفعول: شيئًا من ورق الجنَّة.
وقال أبو عبيدة في قوله: (﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ [الأعراف: ٢٠] كِنَايَةٌ عَنْ فَرْجَيْهِمَا) وسقط هذا لأبي ذرٍّ.
(﴿وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] هُوَ هَهُنَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ) وثبت للأبوين (¬٨) «هو» وسقط لأبي ذرٍّ (¬٩) «يوم» (وَالحِينُ عِنْدَ العَرَبِ: مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لَا يُحْصَى عَدَدُهَا) ولأبوي ذرٍّ والوقت: «عدده، وأقلُّه ساعةٌ».
(الرِّيَاشُ وَالرِّيشُ: وَاحِدٌ، وَهْوَ مَا ظَهَرَ مِنَ اللِّبَاسِ) وذكره قريبًا مفسَّرًا بالمال وغيره.