للفصل إنَّما هو لاعتقادهم أنَّ القراءات (¬١) بحسب وجوه (¬٢) العربيَّة، وهو خطأٌ؛ فالعربيَّة تُصَحَّح (¬٣) بالقراءة، لا القراءة بالعربيَّة، وقد أشبعتُ (¬٤) الكلام في مبحث ذلك في كتابي في «القراءات الأربعة عشر» وتقديم الجارِّ يفيد الاختصاص، وفي رواية أبي ذرٍّ: «تاركون لي» بالنون على الأصل (إِنِّي قُلْتُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] فَقُلْتُمْ (¬٥): كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: صَدَقْتَ) وهذا -كما مرَّ قريبًا- خطابٌ عامٌّ (¬٦) يردُّ على العيسويَّة من اليهود المصدِّقين ببعثته إلى العرب، لا إلى بني إسرائيل؛ لأنَّا نقول: إنَّهم أقرُّوا بأنَّه رسولٌ (¬٧)، وإذا كان كذلك؛ كان صادقًا في كلِّ ما يدَّعيه، وقد ثبت بالتَّواتر وبظاهر هذه الآية أنَّه كان يدَّعي عموم رسالته، فوجب تصديقهُ، وبطل قولُهم: إنَّه كان مبعوثًا لا لبني إسرائيل.
وهذا الحديثُ من أفراد المؤلِّف.
(قَالَ أَبُو عَبْدِ الله) -هو البخاريُّ- في تفسير: (غَامَرَ) أي: (سَبَقَ بِالخَيْرِ) بالتَّحتيَّة السَّاكِنة، كذا فسَّره، والذي في «الصَّحاح» و «النِّهاية» أي: خاصَمَ، أي: دخل في غَمْرة الخُصومة؛ وهي معظمها، والمغامِر: الذي يرمي بنفسه في الأمور المُهلِكة، وقيل: هو من الغِمْر؛ بالكسر؛ وهي (¬٨) الحِقْد، أي: حاقَدَ غيره، وقد مرَّ نَحْوه، وهذا ثابتٌ في رواية أَبَوي الوقت وذرٍّ، ساقطٌ لغيرهما، قال في «المشارِق»: كذا فسَّره المُستملي عن البخاريِّ، وهو يدلُّ على أنَّه ساقطٌ للحَمُّويي والكُشْميهَنيِّ على ما لا يخفى.