روي أنَّ معاوية قال لرجلٍ من سبأ: «ما أجهل قومك حين ملَّكوا عليهم امرأة! فقال: أجهلُ من قومي قومُك حين قالوا: ﴿إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء﴾ ولم يقولوا: فاهْدِنا له» وروي (¬١) أنَّ النَّضر بن الحارث -لعنه الله- لمَّا قال: ﴿إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [الأنعام: ٢٥] قال النبيُّ ﷺ: «ويلك (¬٢)! إنَّه كلام الله» فقال هو وأبو جهلٍ: ﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ وإسناده إلى الجمع إسناد ما فعله رئيس القوم إليهم، وثبت (¬٣) «باب قوله» لأبي (¬٤) ذرٍّ، وسقط له من قوله: «﴿عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿فَأَمْطِرْ﴾: «الآيةَ».
(قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان في «تفسيره» روايةِ سعيد بن عبد الرَّحمن المخزوميِّ (¬٥): (مَا سَمَّى اللهُ تَعَالَى مَطَرًا فِي القُرْآنِ إِلَّا عَذَابًا) أُورِدَ (¬٦) عليه قوله تعالى: ﴿إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ﴾ [النساء: ١٠٢] فإنَّ المراد به المطر قطعًا، ونسبة الأذى إليه بالبَلَل والوَحْل الحاصل منه لا يُخرِجه عن كونه مَطَرًا (وَتُسَمِّيه العَرَبُ الغَيْثَ؛ وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا﴾ [الشورى: ٢٨]) وثبت قوله «﴿وَهُوَ الَّذِي﴾» في الفرع وسقط من أصله.
٤٦٤٨ - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَحْمَدُ) غير منسوب، وقد جزم الحاكمان -أبو أحمد وأبو