يستبشروا، قال الدَّمامينيُّ: على القاعدة في نصب المضارع المقترن بالفاء في جواب العرض (¬١)، ولأبي ذَرٍّ: «فيستبشرون» بالنُّون، أي: فَهُم يستبشرون (قَالَ) ﷺ: (إِذًا) أي: إن أخبرتهم (يَتَّكِلُوا) بتشديد المُثنَّاة الفوقيَّة، أي: يعتمدوا على الشَّهادة المُجرَّدة، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «يَنْكُلوا» بنونٍ ساكنةٍ وضمِّ الكاف، مِنَ النُّكول وهو الامتناع، أي: يمتنعوا عن العمل اعتمادًا على مُجرَّد التَّلفُّظ بالشَّهادتين (وَأَخْبَرَ) وفي روايةٍ: «أخبر» بغير واوٍ (بِهَا مُعَاذٌ عِنْدَ مَوْتِهِ) أي: موت معاذٍ (تَأَثُّمًا) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة والهمزة وتشديد المُثلَّثة، نُصِبَ على أنَّه مفعولٌ له، أي: تجنُّبًا عن الإثم إن كتم ما أمر الله بتبليغه (¬٢) حيث قال: ﴿وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران: ١٨٧] فإن قلت: سلَّمنا أنَّه تأثَّم من الكتمان، فكيف لا يتأثَّم من مخالفة الرَّسول ﵊ في التَّبشير؟ أُجِيب: بأنَّ النَّهيَ كان مُقيَّدًا بالاتِّكال، فأخبر به من لا يخشى عليه ذلك، أو أنَّ المُرَاد بالتَّحريم تحريمُ الخلود، لا أصل الدُّخول فيها (¬٣)، أو أنَّ النَّهيَ إنَّما كان للتَّنزيه لا للتَّحريم، وإِلَّا لَمَا كان يخبر به أصلًا، وقد روى البزَّار من حديث أبي سعيدٍ الخدريِّ في هذه القصَّة: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَذِنَ لمعاذٍ في التَّبشير، فَلَقِيَهُ عمرُ ﵁، فقال: لا تعجلْ، ثمَّ دخل فقال: يا نبيَّ الله، أنت أفضل رأيًا، إنَّ النَّاس إذا سمعوا ذلك اتَّكلوا عليها، قال: فَرَدَّه (¬٤)، وقد تضمَّن هذا الحديث أنْ يُخصَّ بالعلم قومٌ فيهمُ الضَّبطُ وصحَّةُ الفهم، ولا يُبذَل المعنى اللَّطيف لمن لا يستأهله (¬٥)، ومن يخاف عليه التَّرخيص والاتِّكال لتقصير فهمه، وهو مطابقٌ لما ترجم له المؤلِّف.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 2, halaman 214
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 2، ص 214 (SanadKitab #21701, hlm. urut 846)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.