وقوله: ﴿وَأُوْلَئِكَ لَهُمُ﴾ (﴿الْخَيْرَاتُ﴾ [التوبة: ٨٨]: وَاحِدُهَا: خَيْرَةٌ) بفتح الخاء وسكون التَّحتيَّة آخرها هاءُ تأنيثٍ (وَهْيَ الفَوَاضِلُ) بالضَّاد المعجمة، قاله أبو عبيدة.
قوله: ﴿وَآخَرُونَ﴾ (﴿مُرْجَوْنَ﴾ [التوبة: ١٠٦]) أي: (مُؤَخَّرُونَ) لأمر الله ليقضي فيهم ما هو قاضٍ، وهذه ساقطةٌ لأبي ذرٍّ.
(الشَّفَا) بفتح (¬١) المعجمة والفاء مقصورًا، يريد قوله تعالى: ﴿عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾ [التوبة: ١٠٩] وفسَّر الشَّفا بقوله: (شَفِيرٌ) ولأبي ذرٍّ: «الشَّفير» ثمَّ قال: (وَهْوَ) أي: الشَّفير (حَدُّهُ) بالدَّال بعد الحاء المهملتين، وللكُشْميهَنيِّ (¬٢): «وهو حرفه» أي: جانبه.
(وَالجُرُفُ: مَا تَجَرَّفَ مِنَ السُّيُولِ وَالأَوْدِيَةِ) أي: يحفر بالماء فصار واهيًا.
(﴿هَارٍ﴾) أي: (هَائِرٍ) يقال: انهارت البئر؛ إذا تهدَّمت (¬٣)، قال القاضي: وإنَّما وضع شفا الجرف -وهو ما جرفه الوادي- الهائر في مقابلة التَّقوى؛ تمثيلًا لِمَا بنوا عليه أمر دينهم في البطلان وسرعة الانطماس، ثمَّ رشَّحه بانهياره به في النَّار، ووضعه (¬٤) في مقابلة الرِّضوان؛ تنبيهًا على أنَّ تأسيس ذلك على أمر يحفظه عن النار (¬٥)، ويوصله إلى رضوان الله تعالى ومقتضياته التي (¬٦) الجنة أدناها، وتأسيس هذا على ما هم بسببه (¬٧) على صدد الوقوع في النَّار ساعةً فساعةً، ثمَّ إنَّ مصيرهم إلى النَّار لا محالة. انتهى. (يُقَالُ: تَهوَّرَتِ البِئْرُ؛ إِذَا انْهَدَمَتْ، وَانْهَارَ: مِثْلَه) كذا لأبوي ذرٍّ والوقت، وسقط لغيرهما (¬٨).
وقوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ﴾ (﴿لأوَّاهٌ﴾ [التوبة: ١١٤]) أي: (شَفَقًا وَفَرَقًا) كنايةً عن فرط ترحُّمه ورقَّة