على النَّاس في تلك الحجَّة، وكأنَّ عليًّا (¬١) لم يُطِق التَّأذين وحده، فاحتاج لمعينٍ على ذلك، فكان (¬٢) أبو هريرة ينادي بما يُلْقِيه إليه عليٌّ ممَّا أُمِر بتبليغه، ويدلُّ لذلك حديث محرر بن أبي هريرة عن أبيه (¬٣) قال: «كنت مع عليٍّ حين بعثه النَّبيُّ ﷺ ببراءة إلى أهل مكَّة، فكنت أنادي معه بذلك حتَّى يصحل (¬٤) صوتي، وكان ينادي قبلي حتَّى يعيا».
(قَالَ حُمَيْدٌ) هو ابن عبد الرَّحمن المذكور بالسَّند المذكور: (ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِيُّ ﷺ¬) الصِّدِّيقَ (بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ) وسقط «ابن أبي طالبٍ» لأبي ذرٍّ، وفي نسخةٍ: «ثمَّ أردف النَّبيُّ ﷺ عليَّ بن أبي طالبٍ» بإسقاط حرف الجرٍّ (فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ) أي: ببضعٍ وثلاثين آيةً منها، منتهاها عند قوله: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] ففيه تجوُّزٌ.
(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) بالإسناد السَّابق: (فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ) من أوَّلها إلى ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣٣] (وَ) ببعض ما اشتملت عليه (أَلَّا يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ) وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وبهذا يندفع استشكال أنَّ عليًّا كان مأمورًا بأن يؤذِّن ببراءة، فكيف أذَّن بألَّا يحجَّ بعد العام مشركٌ؟ كما قاله الكِرمانيُّ (وَلَا يَطُوفَ بِالبَيْتِ عُرْيَانٌ) و «براءة» مجرورٌ، وعلامة الجرِّ فتحةٌ، وهو الثَّابت في الرِّوايات، ويجوز رفعه منوَّنًا على الحكاية.
(٤) (﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٤]) استثناءٌ من المشركين، والتَّقدير: براءةٌ من الله إلى المشركين إلَّا مِنَ (¬٥) الذين لم ينقضوا، وسقط هذا لأبي ذرٍّ.