وقع مبهمًا عند البخاريِّ، ووافقه النَّسائيُّ وابن مردويه؛ كلاهما على الإبهام وإيراد ذلك هنا، وهو يومئ إلى أنَّ المراد: الآية المسوقة هنا.
وروى الطَّبريُّ (¬١) من طريق حبيب بن حسانٍ (¬٢)، عن زيد بن وهبٍ (¬٣) قال: «كنَّا عند حذيفة فقرأ هذه الآية: ﴿فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] قال: ما قوتل أهل هذه الآية بَعْدُ» لكن وقع عند الإسماعيليِّ من رواية ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالدٍ بلفظ: «ما بقي من المنافقين من أهل هذه الآية: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء﴾ الاية [الممتحنة: ١] إلَّا أربعة نفرٍ، إنَّ أحدهم لشيخٌ كبيرٌ» قال الإسماعيليُّ: إن كانت الآية ما ذكر في خبر ابن عيينة؛ فحقُّ هذا الحديث أن يُخرَّج في سورة الممتحنة، والمراد بكونهم لم يُقاتَلوا: أنَّ قتالهم لم يقع لعدم وقوع الشَّرط؛ لأنَّ لفظ الآية: ﴿وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ﴾ [التوبة: ١٢] فلمَّا لم يقع منهم نكثٌ ولا طعنٌ، لم يُقاتَلوا، وقوله: «إلا ثلاثةٌ» سُمِّي منهم في رواية أبي بشر عن مجاهدٍ: أبو سفيان بن حربٍ، وفي رواية معمرٍ عن قتادة: أبو جهل بن هشامٍ وعتبة بن ربيعة وأبو سفيان وسُهَيل بن عمرٍو، وتُعقِّب بأنَّ أبا جهلٍ وعتبة (¬٤) قُتِلا ببدرٍ، وإنَّما ينطبق التَّفسير على من نزلت الآية المذكورة وهو حيٌّ، فيصحُّ في أبي سفيان وسُهيل بن عمرٍو، وقد أسلما، قاله في «الفتح». وقال البرماويُّ كالكِرمانيِّ أي: ثلاثةٌ آمنوا ثمَّ ارتدُّوا وطعنوا في الإسلام من ذوي الرِّئاسة والتَّقدم فيه، أي: في الكفر (¬٥) (وَلَا مِنَ المُنَافِقِينَ) الذين يظهرون الإسلام ويبطنون (¬٦) الكفر (إِلَّا أَرْبَعَةٌ) قال الحافظ ابن حجرٍ: لم أقف على تسميتهم. انتهى. وقد كان حذيفة صاحب سرِّ رسول الله ﷺ في شأن المنافقين يعرفهم دون غيره (فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ) لم يُعرَف اسمه: (إِنَّكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ¬) بنصب «أصحابَ» بدلًا من الضَّمير في «إنَّكم»، أو منادًى مضافًا حُذِفَت منه الأداة (تُخْبِرُونَا) بسكون الخاء، وبفتحها مع تشديد الموحَّدة، وفي نسخةٍ: