وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف] (¬١): بأربع مئة أوقيةٍ من ذهبٍ، وعند عبد الرَّزَّاق عن معمرٍ عن قتادة: ثمانية آلاف دينارٍ، قال في «الفتح»: وأصحُّ الطُّرق: ثمانية آلاف درهمٍ (فَقَالَ المُنَافِقُونَ: إِنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا) الأوَّل (وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ) عبد الرَّحمن بن عوفٍ ما فعله من العطيَّة (إِلَّا رِيَاءً) وقد كذبوا والله، بل كان متطوِّعًا (فَنَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الاية [التوبة: ٧٩]) فيهما، أي: في (¬٢) ما (¬٣) يعيبون المياسير والفقراء.
٤٦٦٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَي) ولغير أبي ذرٍّ: «حدَّثنا» بالجمع (إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن رَاهُوْيَه (قَالَ: قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة: (أَحَدَّثَكُمْ) بهمزة الاستفهام (زَائِدَةُ) بن قدامة أبو (¬٤) الصَّلت الكوفيُّ (عَنْ سُلَيْمَانَ) بن مهران الأعمش (عَنْ شَقِيقٍ) هو أبو وائل بن سلمة (عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ) عقبة بن عمرٍو (الأَنْصَارِيِّ) البدريِّ أنَّه (قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ) يجتهد (¬٥) ويسعى (أَحَدُنَا حَتَّى يَجِيءَ بِالمُدِّ) من التَّمر أو القمح أو نحوهما، فيتصدَّق به (وإِنَّ لأَحَدِهِمِ اليَوْمَ مِئَةَ أَلْفٍ؟) من الدَّراهم و (¬٦) الدَّنانير؛ لكثرة الفتوح والأموال، ومراده -كما قال الزَّين بن المُنيِّر-: أنَّهم كانوا يتصدَّقون مع قلَّة الشَّيء ويتكلَّفون ذلك، ثمَّ وسَّع الله عليهم، فصاروا يتصدَّقون من يسرٍ مع عدم خشية عسرٍ، و «اليومَ» نصبٌ على الظَّرفية، قال شقيقٌ: (كَأَنَّهُ) أي: أبا مسعود (يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ) لكونه من ذوي الأموال الكثيرة.