قال: «أرسل عبد الله بن أُبيٍّ إلى النَّبيِّ ﷺ، فلمَّا دخل عليه؛ قال: أهلكك حبُّ يهود فقال: يا رسول الله إنَّما أرسلت إليك لتستغفر لي، ولم أُرسِل إليك لتوبِّخني، ثمَّ سأله أن يعطيه قميصه يكفَّن فيه، فأجابه» قال الحافظ ابن حجرٍ: وهذا مرسلٌ مع ثقة رجاله، ويعضده ما أخرجه الطَّبرانيُّ من طريق الحكم بن أبانٍ، عن عكرمة، عن ابن عبَّاسٍ قال: «لمَّا مرض عبد الله بن أبيٍّ جاءه النَّبيُّ ﷺ، فكلمَّه فقال: قد فهمت ما تقول، فامنن عليَّ فكفِّنِّي في قميصك، وصلِّ عليَّ، ففعل» قال: وكان عبد الله بن أبيٍّ أراد بذلك دفع العار عن ولده وعشيرته بعد موته، فأظهر الرَّغبة في صلاة النَّبيِّ ﷺ عليه (¬١)، ووقعت إجابته إلى سؤاله على حسب ما أظهر (¬٢) من حاله، فالنَّهي عن الاستغفار لمن مات مشركًا لا يستلزم النَّهي عن الاستغفار لمن مات مُظهِرًا للإسلام (قَالَ) أي: عمر جريًا على ما يعلمه من أحواله: (إِنَّهُ مُنَافِقٌ، قَالَ: فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) إجراءً له على ظاهر حكم الإسلام واستئلافًا لقومه، لا سيَّما ولم يقع نهيٌ صريحٌ عن الصَّلاة على المنافقين، فاستعمل أحسن (¬٣) الأمرين في السِّياسة، حتَّى كشف الله تعالى عنه (¬٤) الغطاء، ونُهِي، فانتهى. (فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤]) زاد مسدَّدٌ من حديث ابن عمر: «فترك الصَّلاة عليهم (¬٥)» وابن أبي حاتمٍ: «ولا قام على قبره (¬٦)» وعند الطَّبريِّ من حديث قتادة: أنَّه ﷺ قال: «وما يغني عنه قميصي من الله، وإنِّي لأرجو أن يُسلِم بذلك ألفٌ من قومه»، وقد رُوِي: أنَّ ألفًا من الخزرج أسلموا لمَّا رأوه يستشفع (¬٧) بثوبه، ويتوقَّع اندفاع العذاب عنه به.
Kitab: Irsyadus Sari (Atha'at) · Pengarang: القسطلاني
Baca Juz 14, halaman 409
Rujukan halaman ini: إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري - ط عطاءات العلم، ج 14، ص 409 (SanadKitab #21701, hlm. urut 8498)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.