(﴿وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ﴾ [الإسراء: ١١١]) أي: (لَمْ يُحَالِفْ) بالحاء المهملة، أي: لم يوالِ (أَحَدًا) من أجل مذلَّةٍ به ليدفعها بموالاته.
(٣) (باب قوله) جلَّ وعلا: (﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾) محمَّدٍ ﷺ بجسده وروحه يقظةً (﴿لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الإسراء: ١]) مسجد مكَّة بعينه؛ لحديث أنسٍ المرويِّ في «الصَّحيحين» وسَرَى وأسرى بمعنًى، وقال: ﴿لَيْلاً﴾ بلفظ التَّنكير، قال الزَّمخشري: ليفيد تقليل مدَّة الإسراء، وأنَّه أُسرِيَ به في بعض اللَّيل من مكَّة إلى الشَّام مسيرة أربعين ليلةً، فدلَّ على (¬١) أنَّ التَّنكير دلَّ على البعضيَّة، ويشهد لذلك قراءة عبد الله وحذيفة: (من اللَّيل) أي: بعضه؛ كقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ [الإسراء: ٧٩]. انتهى. قال صاحب «الدُّرِّ»: فيكون سرى وأسرى؛ كسقى وأسقى، والهمزة ليست للتَّعدية، وإنَّما المعدِّي الباءُ في ﴿بِعَبْدِهِ﴾ وقد تقرَّر أنَّها لا تقتضي مصاحبة الفاعل للمفعول عند الجمهور خلافًا للمبرِّد، وزعم ابن عطيَّة: أنَّ مفعول ﴿أَسْرَى﴾ محذوفٌ، وأنَّ التَّعدية بالهمزة، أي: أسرى الملائكةَ بعبده؛ لأنَّه يقلق (¬٢) أن يُسنِد