أبي إسحاقَ السَّبيعيُّ (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمانَ بنِ عاصمٍ الأسديِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄¬) أنَّه (قَالَ) في قوله تعالى: (﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ [الحج: ١١] قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يَقْدَمُ المَدِينَةَ) يثرب (فَإِنْ وَلَدَتِ امْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنُتِجَتْ خَيْلُهُ) بضمِّ النون، قال الجوهريُّ: على ما لم يُسَمَّ فاعلُه، تُنْتِج نَتاجًا، وقد نَتَجَها أهلُها نَتْجًا، وأَنْتَجَتِ الفرسُ إذا حان نَتاجُها، وقال في «الأساس»: نُتِجَتِ الناقة فهي مَنْتُوجة، وأَنْتَجَت فهي مُنْتِجَة؛ إذا وضعت، وقد نتجت إذا حملت. انتهى. وهي مثل: نُفِسَتِ المرأة فهي مَنْفُوسة؛ إذا ولدت، وزاد العَوْفيُّ عنِ ابن عبَّاسٍ فيما أخرجه ابن أبي حاتم: «وصحَّ جِسمُه» (قَالَ: هَذَا دِينٌ صَالِحٌ) وفي رواية الحسن البصريِّ فيما أخرجه ابنُ المنذر: قال: «لنِعْمَ (¬١) الدينُ هذا»، وفي رواية جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عند ابن أبي حاتم: قالوا: «إنَّ ديننا هذا صالحٌ، فتمسَّكوا به» (وَإِنْ لَمْ تَلِدِ امْرَأَتُهُ وَلَمْ تُنْتَجْ خَيْلُهُ) بضمِّ التاء الأولى وفتح الثانية بينهما نونٌ ساكنة مبنيًّا لِمَا لم يُسَمَّ فاعلُه (قَالَ: هَذَا دِينُ سَوْءٍ) بفتح السِّين المهملة والجرِّ على الإضافة، وفي رواية العَوْفي: «وإن أصابه وَجَعُ المدينة، وولدتِ امرأتُه جاريةً، وتأخَّرت عنه الصدقةُ؛ أتاه الشيطانُ فقال له (¬٢): والله ما أصبتَ على دينك هذا إلَّا شرًّا، وذلك (¬٣) الفتنة» وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: «هو المنافقُ، إنْ صلحت له دُنياه أقام على العبادة، وإنْ فسدتْ عليه دنياه انقلب فلا يُقيم على العبادة».
واستُشكل على هذا قوله: «انقلب» لأنَّ المنافق في الحقيقة لم يُسْلِمْ حتى ينقلب، وأجيب بأنَّه أظهر بلسانه خلافَ ما كان أظهرَه، فصار يذُمُّ (¬٤) الدِّين عند الشِّدَّة، وكان مِن (¬٥) قبلُ يمدحُه، وذلك انقلابٌ على (¬٦) الحقيقة.
وهذا الحديث من أفراده.