(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذر (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيانُ ممَّا (¬١) وصله في «تفسيره» من رواية سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ﴾ (﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ [المؤمنون: ١٧]) أي: (سَبْعَ سَمَوَاتٍ) سُمِّيت (¬٢) طرائق؛ لتطارقها، وهو أنَّ بعضَها فوق بعضٍ، يقال: طارقَ (¬٣) النعل إذا أطبق نعلًا على نعل، وطارق بين الثوبين إذا لبس ثوبًا على ثوب، قاله الخليل والزَّجَّاج والفرَّاء، أو لأنَّها طرق الملائكة في العروج والهبوط، قاله عليُّ بنُ عيسى، وقيل: لأنَّها طرق الكواكب في مسيرها (¬٤)، والوجه في إنعامه علينا بذلك: أنَّه جعلها موضعًا لأرزاقنا بإنزال الماء منها، وجعلها مقرًّا للملائكة، ولأنَّها موضع الثواب، ومكان إرسال الأنبياء، ونزول الوحي.
(﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾) في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٦١] أي: (سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ) قاله ابن عبَّاس فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق عليِّ بن أبي طلحةَ، وضميرُ ﴿لَهَا﴾ يرجعُ إلى ﴿الْخَيْرَاتِ﴾ لتقدُّمِها (¬٥) في اللفظ، و «اللَّام» قيل: بمعنى «إلى»، يقال: سبقت له وإليه، بمعنًى، ومفعول ﴿سَابِقُونَ﴾ محذوفٌ تقديرُه: سابقون الناسَ إليها، وقيل: اللَّام للتعليل، أي: سابقون (¬٦) الناس (¬٧) لأجلها، وسقط هذا لأبي ذرٍّ.
(﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠]) قال ابن عبَّاس فيما وصله ابن أبي حاتم أي: (خَائِفِينَ) ألَّا يُقبل منهم ما آتوا مِنَ الصدقات، وهذا ثابت لأبي ذرٍّ عن المُستملي.
(قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «وقال» (ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله الطبريُّ من طريق عليِّ بن أبي طلحة: (﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنون: ٣٦]) بالفتح من غير تنوينٍ لغةُ الحجازيين، بني لوقوعه (¬٨) موقع