رماني به (فَلَمَّا كَانَتْ عِنْدَ) المرَّةِ (الخَامِسَةِ وَقَّفُوهَا) بتشديد القاف، ولأبي ذرٍّ: «وَقَفُوها» بتخفيفها (وَقَالُوا: إِنَّهَا مُوجِبَةٌ) للعذابِ الأليمِ إن كنتِ (¬١) كاذبة (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) بالسَّند السابق: (فَتَلَكَّأَتْ) بهمزة مفتوحة بعد الكاف المشدَّدة بوزن «تَفَعَّلَتْ» أي: تباطأتْ عن ذلك (وَنَكَصَتْ) أي: أحجمتْ (¬٢) (حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهَا تَرْجِعُ) عن مقالتها في تكذيب الزوج ودعوى البراءة عما رماها به (ثُمَّ قَالَتْ: لَا أَفْضَحُ) بفتح (¬٣) الهمزة والمعجمة (قَوْمِي سَائِرَ اليَوْمِ) أي: جميع الأيام أيام (¬٤) الدهر، أو فيما بقي مِنَ الأيام بالإعراض عن اللعان والرجوع إلى تصديق الزوج، وأريدَ بـ «اليوم» الجنس؛ ولذلك أجراه مُجرى العام (¬٥) (فَمَضَتْ) أي: في تمام اللِّعان (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَبْصِرُوهَا) بفتح الهمزة وسكون الموحَّدة وكسر المهملة (فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ) أي: بالولد (¬٦) (أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ) أي: شديد سواد جفونهما خلقة مِن غيرِ اكتحالٍ (سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ) أي: غليظهما (¬٧) (خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ) بفتح الخاء المعجمة والدال المهملة وبعد اللَّام المشدَّدة جيم: عظيمهما (فَهْوَ لِشَرِيكِ ابْنِ سَحْمَاءَ، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ) في آية (¬٨) اللِّعان (لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ) في إقامة الحدِّ عليها، وفي ذكر الشأن وتنكيره تهويلٌ عظيم لما كان يَفْعلُ بها، أي: لفعلتُ بها؛ لتَضَاعُفِ ذنبِها، ما يكونُ عِبرةً للنَّاظرين، وتذكرة للسامعين.
قال الكِرمانيُّ: فإن قلتَ: الحديث الأوَّل يدُلُّ على أنَّ عويمرًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه، والثَّاني: أنَّ هلالًا هو الملاعن، والآية نزلت فيه والولد شابهه (¬٩). وأجاب: