وحُدَّ، وسقط قوله: «﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾» لأبي ذرٍّ، وقال بعد قوله: ﴿أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾: «الآيةَ».
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريقه في قوله تعالى: ﴿إِذْ﴾ (﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ [النور: ١٥]) معناه: (يَرْوِيهِ بَعْضُكُمْ عَنْ بَعْضٍ) وذلك أنَّ الرجل كان يلقى الرجل فيقول له: ما وراءك؟ (¬١) فيحدِّثُه حديث (¬٢) الإفك، حتى شاع واشتهر ولم يبق بيتٌ ولا نادٍ إلَّا طار فيه، فسعَوا في إشاعته، وذلك من العظائم، وأصل ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾: تتلقَّونَه، فحُذفت إحدى التاءين كـ ﴿تَنَزَّلُ﴾ [القدر: ٤] ونحوه.
(﴿تُفِيضُونَ﴾) في قوله تعالى في سورة يونس: ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١] معناه: (تَقُولُونَ) (¬٣) وهذا ذكره استطرادًا على عادته مناسبةً لقوله: ﴿فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ﴾ [النور: ١٤] إذ كلٌّ منهما من الإفاضة.
٤٧٥١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة العبديُّ البصريُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حدَّثنا» (سُلَيْمَانُ) هو أخوه (عَنْ حُصَيْنٍ) مُصغَّرًا، ابنِ عبدِ الرَّحمن أبي (¬٤) الهذيل السُّلَمِيِّ الكوفيِّ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيقِ بنِ سلَمةَ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدع (عَنْ أُمِّ رُومَانَ) بضمِّ الرَّاء، بنتِ عامرِ بنِ عويمرٍ (أُمِّ عَائِشَةَ) ﵄ (أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا رُمِيَتْ عَائِشَةُ) بما رُميت به مِنَ الإفك (خَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا) وفي بعض النسخ بإسقاط لفظ: «عليها» كما في «المصابيح»، وقال السفاقسيُّ: صوابه: مغشيةً؛ يعني: بتاء التأنيث بدل الألف، وردَّه الزركشيُّ: بأنَّه على تقدير الحذف، أي: عليها، فلا معنى للتأنيث، قال في «المصابيح»: لكن يلزمُ على تقديره حذفُ النائب عن الفاعل، وهو ممتنعٌ عند البصريِّين، وإنَّما يُنسب القول به للكِسائيِّ من الكوفيِّين، وأمَّا على ما استصوبه السفاقسيُّ؛ فإنَّما (¬٥) يلزم حذفُ الجارِّ وجعلُ المجرور مفعولًا على سبيل الاتِّساع، وهو موجودٌ في كلامِهِم،