(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في (﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾) من قوله: ﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦] (لَا يَرْفَعُهَا العُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ) وروي عنه: أنَّه كان يحملُ مفاتح (¬١) قارون أربعون رجلًا أقوى ما يكون من الرجال، وروي عن ابن عبَّاس أيضًا حمل المفاتح على (¬٢) نفس المال، فقال: كانت خزائنُه يحملُها أربعونَ رجلًا (¬٣) أقوياء.
(﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦]) أي: (لَتُثْقِلُ) يُقال: ناء به الحملُ حتى (¬٤) أثقلَه وأمالَه، أي: لَتُثقِلُ المفاتحُ العصبةَ، والباء في ﴿بِالْعُصْبَةِ﴾ للتعديةِ كالهمزة.
(﴿فَارِغًا﴾) في قوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ [القصص: ١٠] أي: خاليًا من كلِّ شيءٍ (إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى) وقال البيضاويُّ -كالزمخشريِّ-: صِفْرًا مِنَ العقل؛ لِمَا دهمها مِنَ الخوف والحيرة حين سمعتْ بوقوعه في يد فرعون.
(﴿الْفَرِحِينَ﴾) في قوله: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] قال ابن عبَّاس فيما رواه ابن أبي حاتم عنه أي: (المَرِحِينَ) وقال مجاهد: يعني: الأَشِرِينَ البَطِرِينَ، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم، فالفرح بالدنيا مذمومٌ مطلقًا؛ لأنَّه نتيجة حُبِّها والرضا بها والذهول عن ذهابها، فإنَّ العِلْمَ بأنَّ ما فيها مِنَ اللَّذَّة مفارِقٌ (¬٥) لا محالةَ يُوجِبُ الترح، وما أحسن قول المتنبي:
أشدُّ الغَمِّ عندي في سرورٍ … تيقَّنَ عنهُ صاحبُه انتقالا
(﴿قُصِّيهِ﴾) في قوله حكايةً عن أم موسى: ﴿وَقَالَتْ (¬٦) لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] أي: (اتَّبِعِي أَثَرَهُ) حتى تعلَمِي خبرَه، وكانت أختُه لأبيه وأَمِّه، واسمُها مريم (وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الكَلَامَ) كما في قوله تعالى: (﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [الكهف: ١٣]) وقَصَّ الرؤيا؛ إذا أَخبَرَ بها.