وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥] أي: (يُنَعَّمُونَ) والروضة: الجنَّة، ونكَّرها للتعظيم، وقال هنا: ﴿يُحْبَرُونَ﴾ بصيغة الفعل، ولم يقل: محبرون (¬١)، ليُدلَّ على التجدُّد.
(﴿يَمْهَدُونَ﴾) في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤] أي: (يُسَوُّونَ المَضَاجِعَ) ويوطِّؤونها (¬٢) في القبور، أو في الجنَّة.
(الوَدْقُ) في قوله: ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ [الروم: ٤٨] هو (المَطَرُ) قاله مجاهد أيضًا فيما وصله الفِريابيُّ.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) في قوله تعالى: (﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ [الروم: ٢٨]) المسبوق بقوله جلَّ وعلا: ﴿ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِنْ أَنفُسِكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] نزل (فِي الآلِهَةِ) التي كانوا يعبدونها من دون الله (وَفِيهِ) تعالى، والمعنى: أَخَذَ مثلًا وانتزعه مِن أقرب شيءٍ إليكم وهو أنفسكم، ثم بين المثل فقال: ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم﴾ أي: من (¬٣) مماليكِكُم ﴿مِّن شُرَكَاء فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ مِنَ المال وغيره؟ وجوابُ الاستفهام الذي بمعنى النفي قولهُ: ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاء﴾ (﴿تَخَافُونَهُمْ﴾) أي: تخافونَ أيُّها السَّادة مماليكَكُم (أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا) والمرادُ: نفيُ الثلاثةِ: الشركة والاستواء وخوفهم إيَّاهم، فإذا لم يَجُزْ أن يكونَ مماليكُكُم شركاءَ مع جواز صيرورَتِهِم مثلَكُم مِن جميع الوجوه، فكيف إن أشركوا (¬٤) مع الله (¬٥) غيرَه؟
(﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]) أصله: يتصدَّعون، أُدغمتِ التاء بعدَ قلبها صادًا في الصاد، ومعناه: (يَتَفَرَّقُونَ) أي: فريقٌ في الجنَّة، وفريقٌ في السعير (﴿فَاصْدَعْ﴾) في قوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] أي: افرق وامضه، قاله أبو عُبيدة.