لا (¬١) على سبيل الوجوب، وسوَّى بينهن وعدل فيهنَّ كذلك، وحديث الباب الأوَّل يقتضي أنَّ الآية نزلت في الواهبات، والثاني في أزواجه، واختار (¬٢) ابنُ جريرٍ أنَّ الآية عامَّةٌ في الواهبات واللاتي عندَه، وهو اختيارٌ حسنٌ جامعٌ للأحاديث.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) فيما وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عنه: (﴿تُرْجِي﴾) أي: (تُؤَخِّرُ) وقوله: (أَرْجِئْهُ) (¬٣) في الأعراف [الآية: ١١١] والشعراء [الآية: ٣٦] أي: (أَخِّرْهُ) وذكره استطرادًا، وهو من تفسير ابن عبَّاس فيما رواه ابن أبي حاتم.
٤٧٨٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى) أبو السكين الطائيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد ابن أسامة (قَالَ: هِشَامٌ) هو ابن عروة (حَدَّثَنَا) قال في «الفتح»: فيه تقديم المخبِر على الصيغة، وهو جائزٌ، وتقديره: قال: حدَّثنا هشامٌ (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ¬) كذا رُوِيَ بالغين المعجمة؛ من الغَيْرة؛ وهي الحَمية والأنفة، وعند الإسماعيليِّ من طريق محمَّد بن بشر (¬٤) عن هشام: «كانت تُعَيِّر اللاتي وَهبن أنفسهن» بعين مهملة وتشديد التَّحتيَّة (وَأَقُولُ: أَتَهَبُ المَرْأَةُ نَفْسَهَا) وظاهرُ قوله: «وهبن»: أنَّ الواهبة أكثر من واحدةٍ، منهنَّ خولةُ بنتُ حكيمٍ، وأمُّ شريك، وفاطمة بنت شريح، وزينبُ بنت خزيمة، كما سيأتي في «النكاح» -إن شاء الله تعالى- الكلام على ذلك، وفي حديث سِمَاك عن عكرمة عن ابن عبَّاس عند الطبريِّ بإسنادٍ حسنٍ: لم يكن عند رسول الله ﷺ امرأةٌ وهبتْ نفسها له، والمراد: أنَّه لم يدخل بواحدةٍ ممَّن وهبْنَ