وفي حديث أبي مسعودٍ البدريِّ عند الإمام أحمد وأبي داود والنَّسائيِّ والحاكم أنَّهم قالوا: يا رسول الله؛ أمَّا السَّلام؛ فقد عرفناه، فكيف نصلِّي عليك إذا نحن صلَّينا في صلاتنا؟ وبه استدلَّ الشافعيُّ على الوجوب في التشهُّد الأخير كما مرَّ (قَالَ) ﵊: (قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ) والأمرُ للوجوب، وقال: قولوا، ولم يقل: قل؛ لأنَّ الأمر يقع للكلِّ، وإن كان السائل البعض (كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ) «فعيل» من الحمد بمعنى: محمود، وهو مَن تُحمَدُ ذاته وصفاته، أو المستحقُّ لذلك (مَجِيدٌ) مبالغةٌ بمعنى: ماجد، من المجد؛ وهو الشرف (اللَّهُمَّ بَارِكْ) من البركة؛ وهي الزيادة من الخير (عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ) ولم يقل في الموضعين: «على إبراهيم»، بل قال: «كما صلَّيت على آل إبراهيم» و «كما باركت على آل إبراهيم».
٤٧٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ، قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ الهَادِ) عبد الله بن أسامة الليثيُّ (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ خَبَّابٍ) بخاء معجمة مفتوحة (¬١) فموحَّدتين الأولى مشدَّدة بينهما ألف، الأنصاريِّ (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) ﵁ أنَّه (قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا التَّسْلِيمُ) بوزن التكليم، أي: قد عرفناه (فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قَالَ: قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ) وسقط «كما صلَّيت على (¬٢) إبراهيم» (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) ذكر إبراهيم، وأسقط «آل إبراهيم».