خرابِ الدُّنيا (¬١)، وسقطَ لأبي ذرٍّ قوله: «﴿وَالسَّماوَاتُ﴾ … » إلى آخره.
٤٨١٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدُ ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء، مصغَّرًا، نسبه لجدِّه لشهرتهِ به، واسم أبيه كثيرٌ المصريُّ (قَالَ (¬٢): حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمامُ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ) الفهميُّ المصريُّ (¬٣) (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بنِ عبدِ الرَّحمن بنِ عوفٍ: (أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِي السَّمَوَاتِ) وفي نسخةٍ: «السَّماء» (بِيَمِينِهِ) يُطلق الطَّيُّ على الإدراجِ كطيِّ القرطاسِ، كما قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] وعلى الإفناءِ تقول العربُ: طويتُ فلانًا بسيفِي، أي: أفنيتُهُ، وقال القاضِي: عبَّر عن إفناءِ الله تعالى هذه (¬٤) المُظِلَّة والمُقِلَّة، ورفعهما (¬٥) من البَيْنِ، وإخراجهما من أن تكونا مأوًى ومنزلًا لبني آدمَ، بقدرتهِ الباهرةِ الَّتي تهونُ عليها الأفعال العظامُ الَّتي تتضاءلُ دونها القِوى والقدرُ، وتتحيَّر فيها الأفهامُ والفكرُ، على طريقةِ التَّمثيلِ والتَّخييلِ (ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ؟) ولمسلم من حديث ابن عمر مرفوعًا: «يطوي اللهُ السَّمواتِ يوم القيامةِ، ثمَّ يأخذهنَّ بيدهِ اليُمنى، ثمَّ يقولُ: أنا الملكُ، أين الجبَّارونَ؟ أين المتكبِّرونَ؟ ثمَّ يطوِي الأرضَ بشمالهِ، ثمَّ يقولُ: أنا الملكُ … » الحديث، فأضاف طيَّ السَّموات وقبضَها إلى اليمينِ، وطيَّ الأرضِ إلى الشِّمالِ (¬٦)؛ تنبيهًا وتخييلًا لما بين المقبوضين من التَّفاوت والتَّفاضل.