عليه وأرحمه لطفًا وفضلًا (وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ) فلا أرحمه؟ (قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ) أي: رضيتُ (قَالَ) تعالى: (فَذَاكِ) بكسر الكاف، إشارة إلى قوله: ألا ترضينَ … إلى آخره، زاد الإسماعيليُّ: «لَكِ». (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) ﵁: (اقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾) أي: فهل يتوقَّعُ منكم (﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾) أحكام النَّاسِ وتأمَّرتُم (¬١) عليهم، أو أعرضتُم عن القرآنِ وفارقتُم أحكامهُ (﴿أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ﴾) بالمعصيةِ والبغي وسفكِ الدِّماءِ (﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢]).
وهذا الحديث أخرجه أيضًا في «التَّوحيد» [خ¦٧٥٠٢] وفي «الأدب» [خ¦٥٩٨٧]، ومسلم في «الأدب»، والنَّسائيُّ في «التَّفسير».
٤٨٣١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ) بنِ محمدِ بنِ حمزةَ بنِ مصعب بنِ الزُّبير بنِ العوَّامِ، أبو إسحاق الأسديُّ الزُّبيريُّ المدنيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) هو ابنُ إسماعيلَ الكوفيُّ، نزيل المدينة (عَنْ مُعَاوِيَةَ) بنِ أبي مُزرِّد، السَّابق قريبًا [خ¦٤٨٣٠] أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمِّي (¬٢) أَبُو الحُبَابِ) بضم الحاء (¬٣) المهملة وبموحدتين بينهما ألف (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) بالسين المهملة، ضدُّ اليمين (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا) الحديثِ السَّابق (ثُمَّ) قال أبو هُريرة (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]).
٤٨٣٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) السَّخْتِيانيُّ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المباركِ المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا) ولغير أبي ذرٍّ: «حَدَّثنا» (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي المُزَرِّدِ) باللام وكسر الراء (¬٤)، وفي «اليونينية»: بفتحها (بِهَذَا) الحديث إسنادًا ومتنًا (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اقْرَؤُوْا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ [محمد: ٢٢]) ومراد المؤلِّف بإيراد هذه الطَّريق وسابقتها الإعلامُ بأنَّ الَّذي وقفه سليمانُ بنُ بلال على أبي هُريرة -حيث قال: قال أبو هُريرة: اقرؤوا إن شئتُم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ - رفعَه حاتمُ بن إسماعيلَ وابنُ المباركِ، وكذا رفعه الإسماعيليُّ من طريق حبَّان بن موسى، عن ابنِ المباركِ أيضًا. قال الإمام النَّوويُّ ﵀: لا خلافَ أنَّ صلةَ الرَّحم واجبةٌ في الجُملةِ، وقطيعتُها معصيةٌ، والصِّلة درجاتٌ بعضُها أرفعُ من