وإنَّما خُصَّا بالذِّكر لكثرة وجودهما.
قال أبو هريرة: (فَأَتَيْتُهُ) ﵊ (بِأَحْجَارٍ بِطَرَفِ) أي: في طرف (ثِيَابِي، فَوَضَعْتُهَا) بتاءٍ بعد العَيْن السَّاكنة، وفي روايةٍ: «فوضعها» (إِلَى جَنْبِهِ وَأَعْرَضْتُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ في غير «اليونينيَّة»: «واعترضت» (عَنْهُ) بزيادة تاءٍ بعد العَيْن (فَلَمَّا قَضَى) ﷺ حاجته (أَتْبَعَهُ) (¬١) بهمزة قطعٍ، أي: ألحقه (¬٢) (بِهِنَّ) أي: أتبع المحلَّ بالأحجار، وكنَّى به عنِ الاستنجاء، واستنبط منه مشروعيَّة الاستنجاء، وهل هو واجبٌ أو سُنَّةٌ؟ وبالأوَّل قال الشَّافعيُّ وأحمد رحمهما الله تعالى لأمره ﵊ بالاستنجاء بثلاثة أحجارٍ، وكلُّ ما فيه تعدُّدٌ يكون واجبًا كولوغ الكلب، وقال مالكٌ وأبو حنيفة والمزنيُّ من أصحابنا (¬٣) الشَّافعيَّة: هو سُنَّةٌ، واحتجُّوا بحديث أبي هريرةَ عند أبي داودَ مرفوعًا: «منِ استجمر فلْيُوْتِر، من فعل فقد أحسنَ، ومن لا فلا حرج … » الحديثَ، قالوا: وهو يدلُّ على انتفاء (¬٤) المجموع لا الإيتار وحده (¬٥)، وأن يكون قبل الوضوء اقتداءً به ﵊، وخروجًا من الخلاف، فإنَّه شرطٌ عند أحمد، وإن أخَّره بعد التَّيمُّم لم يُجْزِئه (¬٦).
(٢١) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (لَا يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ) بضمِّ المُثنَّاة التَّحتيَّة وفتح الجيم مبنيًّا للمفعول، وثبت في رواية أبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: ما بعد الباب.