فأيُّهما علا على الآخرِ؛ كان الشَّبه له، ثمَّ ينتقلُ بعدُ (¬١) من طورٍ إلى طورٍ، ومن (¬٢) حالٍ إلى حالٍ؛ وهي (الدَّمُ وَالعَلَقَةُ) ثمَّ المُضغة، ثمَّ عظمًا يكسُوه لحمًا، ثمَّ يُنشئه خلقًا آخر، وعندَ ابنِ أبي حاتمٍ من طريقِ عكرمة قال: من الرَّجل الجلدُ والعظم، ومن المَرأة الشَّعر والدَّم، وقيل: إنَّ الله تعالى جعلَ في النُّطفة أخلاطًا (¬٣) من الطَّبائع الَّتي تكون في الإنسانِ؛ من الحرارَةِ والبُرودةِ، والرُّطوبة واليُبوسة، فعلى هذا يكون التَّقدير من نطفةٍ ذاتِ أمشاجٍ، و ﴿أَمْشَاجٍ﴾ نعتٌ لـ ﴿نُّطْفَةٍ﴾ ووقعَ الجمع صفة لمفرد؛ لأنَّه في معنى الجمع؛ لأنَّ المرادَ بها مجموعُ منيِّ الرَّجل والمرأة، وكلٌّ منهما مختلف (¬٤) الأجزاءِ في الرِّقة والقِوام والخَواص؛ ولذلك يصيرُ كلُّ جزءٍ منهما مادَّة عضو.
(وَيُقَالُ إِذَا خُلِطَ) شيءٌ بشيءٍ: (مَشِيجٌ) بفتح الميم، بوزن فعيل (كَقَوْلِكَ لَهُ: خَلِيطٌ) وسقط لفظ «له» لغير أبي ذرٍّ (وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ: مَخْلُوطٍ).
(وَيُقَالَ) ولأبي ذرٍّ في نسخة: «ويقرأ» (﴿سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا﴾ [الإنسان: ٤]) بتنوين ﴿سَلَاسِلَا﴾ (¬٥) وهي قراءةُ نافعٍ وهشام وأبي بكرٍ والكسائيِّ للتَّناسب؛ لأنَّ ما قبلهُ وما بعدهُ منوَّنٌ منصوبٌ، وقال الكسائيُّ وغيرُه من أهلِ الكوفةِ: إنَّ بعض العربِ يصرفُون جميع ما لا ينصرف إلَّا أفعل التَّفضيل. وعن الأخفشِ: يصرفونَ جميع ما لا ينصرف (¬٦) مُطلقًا، وهم بنو أسدٍ؛ لأنَّ الأصل في الأسماءِ الصَّرف، وترك الصَّرف لعارضٍ فيها، وإنَّ هذا الجمع قد يجمعُ وإن كان قليلًا، قالوا: صواحِب وصواحِبات، فلمَّا جمع شابهَ المفرد فانصرف (وَلَمْ يُجِزْه بَعْضُهُمْ) بضم الياء وكسر الجيم وبعد الزاي الساكنة هاء، أي: لم يجزِ التَّنوين بعضهم (¬٧)، كذا في الفَرْع، وسقطتِ الهاء في غيره، وفي «اليونينية» «بالراء» بدل: «الزاي» وسكون الجيم. وضبطَه في «الفتح»