فغسل رجليه إلى الكعبين، فلمَّا توضَّأ (قَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ) وفي رواية الأربعة: «لَأحدِّثنَّكم» أي: والله لَأحدِّثنَّكم (حَدِيثًا لَوْلَا آيَةٌ) ولابن عساكر: «لولا الآية (¬١)» ثابتةٌ في كتاب الله تعالى (مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ) أي: ما كنت حريصًا على تحديثكم به (سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ¬) حال كونه (يَقُولُ: لَا يَتَوَضَّأُ) وفي روايةٍ: «لا يتوضَّأنَّ» بنون التَّوكيد الثَّقيلة (رَجُلٌ يُحْسِنُ) وفي رواية الأربعة: «فيحسن» (وُضُوءَهُ) بأن يأتيَ به كاملًا بآدابه وسننه، والفاء بمعنى: «ثمَّ» لأنَّ إحسان الوضوء ليس متأخِّرًا عن الوضوء حتَّى يُعطَف عليه بالفاء التَّعقيبيَّة، بل هي لبيان المرتبة دلالةً على أنَّ الإجادة في الوضوء أفضلُ وأكملُ من الاقتصار (¬٢) فيه على الواجب (وَيُصَلِّي الصَّلَاةَ) المفروضة (إِلَّا) رجلٌ (غُفِرَ لَهُ) بضمِّ الغَيْن وكسر الفاء (مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ) «التي تليها» كما في «مسلمٍ» من رواية هشام بن عروة، أي: مِنَ الصَّغائر (حَتَّى يُصَلِّيَهَا) أي: يفرغَ منها، فـ «حتَّى»: غاية تحصيل (¬٣) المُقدَّر في الظَّرف إذِ الغفران لا غاية له، وقال في «الفتح»: حتَّى يصلِّيَها، أي: يشرع في الصَّلاة الثَّانية.
(قَالَ عُرْوَةُ: الآيَةُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا﴾ [البقرة: ١٥٩]) ولابن عساكر: «﴿مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾» وفي روايةٍ: «﴿مَا أَنزَلْنَا﴾ … الآيةَ» أي: التي في سورة البقرة إلى قوله: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ كما في «مسلمٍ»، وهذه الآية وإن كانت (¬٤) في أهل الكتاب فهي تحثُّ على التَّبليغ، ومن ثمَّ استُدِلَّ بها في