قال الخطَّابيُّ: في قولهم: ألا (¬١) نتَّكل على كتابنَا؟ مطالبة منهم بأمرٍ يوجبُ تعطيلَ العبوديَّة، ورَوْمَ أن يتَّخذوا حجَّةً لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهُم ﷺ بقوله: «اعملُوا فكلٌّ ميسَّر لِمَا خُلِقَ لَه» بأمرين لا يبطلُ أحدُهما بالآخرِ (¬٢): باطنٌ هو العلامةُ الموجبةُ في علمِ الرُّبوبيَّة، وظاهرٌ هو القسمة اللَّازمة في حقِّ العبوديَّة، وهي (¬٣) أمارةٌ مخيَّلةٌ غيرُ مفيدَةٍ حقيقةَ العلم (¬٤)، ونظيرهُ الرِّزق المقسوم مع الأمر بالكسبِ، والأجل المضروب في العُمر مع المعالجةِ بالطِّب، فإنَّك تجدُ المغيَّب (¬٥) فيهما علَّةً موجبةً، والظَّاهرُ البادي سببًا مخيَّلًا، وقد اصطلحَ النَّاس خاصَّتهم وعامَّتهم أنَّ الظَّاهر فيهما لا يتركُ لسببِ الباطنِ. قال في «فتوح الغيب»: تلخيصه: عليكم بشأنِ العبوديَّة وما خلقتُم لأجله وأمرتُم به، وكِلُوا أمور (¬٦) الرُّبوبيَّة الغَيبيَّة إلى صاحبها، فلا عليكُم بشأنها.
(قَالَ شُعْبَةُ) بن الحجَّاج بالإسناد السَّابق: (وَحَدَّثَنِي بِهِ) بالحديث المذكُور (مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (فَلَمْ أُنْكِرْهُ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ) أي: الأعمش، بل وافقَ حديثهُ فما أنكر منه شيئًا.
(٥) (باب قَوْلِهِ) ﷿: (﴿وَأَمَّا مَن بَخِلَ﴾) بما أُمر بهِ (﴿وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٨]) بشهوات الدُّنيا، وثبت لأبي ذرٍّ: «باب قوله» (¬٧).