والثَّالثة (¬١) - فواضحٌ؛ لأنَّهم غير عقلاء، و «ما» أصلُها أن تكون لغيرِ العقلاءِ، وإذا أريدَ بها (¬٢) الباري تعالى -كما في الثَّانية والرَّابعة- فاستدلَّ بهِ من جوَّز وقوعها على أهلِ العلمِ، ومن منعَ جعلها مصدرية، والتَّقدير: ولَا أنتُمْ عابدُونَ عبادتي، أي: مثل عبادتي.
وقال أبو مسلمٍ: ﴿مَا﴾ في الأوليين بمعنى الَّذي، والمقصودُ المعبود، و ﴿مَا﴾ في الأخرى (¬٣) مصدريَّة، أي: لا أعبدُ عبادتكم المبنيَّة على الشَّك وتركِ النَّظر، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتِي المبنيَّة على اليقين. والحاصلُ: أنَّها كلَّها بمعنى الَّذي أو مصدريَّة، أو الأوليان بمعنى الَّذي، والأخريانِ مصدريَّتان، وهل التَّكرار (¬٤) للتَّأكيد أم لا؟
(((١١٠))) (سورة ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ﴾) مدنيَّة، وآيُها ثلاث.
(بسم الله الرحمن الرحيم) سقطت البسملة لغير أبي ذرٍّ، وثبت لفظ: «سورة» له.
٤٩٦٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ) بفتح الراء، ابن (¬٥) سفيان البلخِيُّ الكوفيُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ) سلَّام بن سُليم (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان (عَنْ أَبِي الضُّحَى) مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابنُ الأجدَع (عَنْ عَائِشَةَ ﵂¬) أنَّها (قَالَتْ: مَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَ أَنْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] إِلَّا يَقُولُ فِيهَا) في الصَّلاة: (سُبْحَانَكَ رَبَّنَا