على ما لا يخفى، ولعلَّه ﷺ كان يقسمُ ما نزلَ من القرآنِ في كلِّ سنةٍ على ليالي رمضان أجزاء، فيقرأُ كلَّ ليلةٍ جزءًا في جزءٍ من اللَّيل (¬١)، وبقيَّة ليلته لما سوى ذلك من تهجُّد وراحة وتعهُّد أهله، ويحتمل أنَّه كان يعيدُ ذلك الجزء مرارًا بحسبِ تعدُّد الحروفِ المنزَّل بها القرآن.
وهذا الحديثُ قد سبقَ أوَّل الصَّحيح [خ¦٦] وفي «كتاب الصَّوم» [خ¦١٩٠٢].
٤٩٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ) الكاهليُّ قال: (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ) هو: ابنُ عيَّاش -بالتحتية والمعجمة- (عَنْ أَبِي حَصِينٍ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، عثمان بن عاصمٍ (عَنْ أَبِي صَالِحٍ) ذكوان السَّمَّان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁، أنَّه (قَالَ: كَانَ) أي: جبريل (يَعْرِضُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ القُرْآنَ) وسقط لغير الكُشمِيهنيِّ لفظ «القرآن» أي: بعضه أو معظمه (كُلَّ عَامٍ مَرَّةً) ليالي رمضانٍ، من زمنِ البعثةِ، أو من بعدِ فترةِ الوحي إلى رمضان الَّذي توفِّي بعدهُ (¬٢) (فَعَرَضَ عَلَيْهِ) القرآن (مَرَّتَيْنِ فِي العَامِ الَّذِي قُبِضَ) زاد الأَصيليُّ: «فيهِ» واختلفَ: هل كانت العرضَة الأخيرةُ بجميعِ الأحرفِ السَّبعة أو بحرفٍ واحدٍ منها؟ وعلى الثَّاني: فهل هو الحرفُ الَّذي جمعَ عليه عثمان النَّاس أو غيره؟ فعندَ أحمدَ وغيرهِ من طريقِ عَبيدةَ السَّلماني: أنَّ الَّذي جمع عليه عثمان النَّاس يوافقُ (¬٣) العرضَة الأخيرة. ونحوه عندَ الحاكمِ من حديثِ سَمُرة، وإسنادهُ حسنٌ، وقد صحَّحه هو، وأخرجَ أبو عُبيد من طريقِ داود بن أبي هندٍ، قال: قلتُ للشَّعبيِّ: قوله تعالى: ﴿شَهْرُ