٥٠١٨ - (وَقَالَ اللَّيْثُ) بنُ سعدٍ الإمام، فيما وصلهُ أبو عُبيد في «فضائل القرآن» عن يحيى ابنِ بكيرٍ، عن اللَّيث بالإسنادين الآتيين قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَزِيدُ ابْنُ الهَادِ) بلا ياء، هو: ابنُ أسامةَ بنِ عبدِ الله بنِ شدَّادِ بنِ الهادِ (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) التَّيميِّ، التَّابعيِّ الصَّغير (عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ) بضم الهمزة، و «حُضَيْر»: بالحاء المهملة والضاد المعجمة وتصغيرهما، ومحمد بن إبراهيم (¬١) لم يدركْ أسيدًا، فروايتهُ عنهُ (¬٢) منقطعةٌ، لكن الاعتمادَ في وصلِ الحديثِ على السَّند الآخر (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم (هُوَ) أي: أُسيد (يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ) في السَّابقة [خ¦٥٠١١]: سورة الكهف، فيحتملُ التَّعدد (وَفَرَسُهُ مَرْبُوطٌ) بالتَّذكير، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «مربوطةٌ» (عِنْدَهُ) بالتأنيث، والقياسُ الأوَّل لأنَّه مذكَّر (إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ) بالجيم؛ أي: اضطربتْ شديدًا (فَسَكَتَ) عن القراءةِ (فَسَكَنَتْ) أي: الفرسُ عن الاضطرابِ (فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ) (¬٣) سقطَ لفظ «الفرسُ» لأبي ذرٍّ (فَسَكَتَ، وَسَكَنَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَانْصَرَفَ) أُسَيدٌ (وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى) في ذلك الوقت (قَرِيبًا مِنْهَا) من الفرسِ (فَأَشْفَقَ) خافَ أُسَيدٌ (أَنْ تُصِيبَهُ) أي: ابنَه يحيى (فَلَمَّا اجْتَرَّهُ) بالجيم وتشديد الراء؛ أي: اجترَّ أسيدٌ ابنه يحيى من المكانِ الَّذي هو فيه حتَّى لا يصيبَهُ الفرس (رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ) أسيد (حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ¬) بذلك (فَقَالَ لهُ) ﵊: (اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ) مرَّتين، وليس أمرًا بالقراءةِ حالة التَّحديث، بل المعنى: كان ينبغِي لكَ أن تستمرَّ على قراءتكَ، وتغتنمَ ما حصلَ لك من نزولِ السَّكينة والملائكة، وتستكثِرَ من القراءةِ الَّتي هي سببُ بقائها، قاله النَّوويُّ.
قال الطِّيبي: يريدُ: أن «اقرأ»، لفظه أمرٌ وطلبٌ للقراءةِ في الحالِ، ومعناه تحضيضٌ وطلبٌ للاستزادةِ في الزَّمان الماضي؛ أي: هلَّا زدت (¬٤)، وكأنَّه ﷺ استحضرَ تلكَ الحالة العجيبةِ الشَّأن، فأمره تحريضًا عليه، والدَّليل على أنَّ المرادَ من الأمرِ الاستزادةُ وطلبُ دوامِ القراءة،