الوفاةِ النَّبويَّة. فالتَّقدير (¬١): توفِّي النَّبيُّ ﷺ وقد جمعتُ المحكم وأنا ابن عشرِ سنين، ففيهِ تقديمٌ وتأخيرٌ. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ الجملتين -يعني (¬٢) قوله: وأنا ابن عشرِ سنين. وقوله: وقد قرأتُ المحكم-. وقعتَا حالين، والحالُ قيدٌ، فكيف يقال: فيه تقديمٌ وتأخيرٌ؟ انتهى.
وأجابَ في «الفتح» بأنَّه يمكنُ الجمعُ بين مختلفِ (¬٣) الرِّواياتِ بأنَّه كان حينَ الوفاةِ النَّبويَّة ابنَ ثلاث عشرة، ودخلَ في الَّتي بعدها، فمن قالَ: خمسَ عشرةَ جبر الكسرينِ، ومن قال: ثلاثَ عشرة ألغى الكسرَ في الَّتي بعدها، ومن قال: عشرًا ألغى الكسرَ أصلًا. انتهى.
وتعقَّبه العينيُّ فقال: لا كسرَ هنا حتَّى يجبر أو يلغَى؛ لأنَّ الكسر على نوعينِ: أصمَّ وهو الذي لا يمكنُ أن ينطقَ به إلَّا بالجزئيَّة، كجزءٍ من أحد عشر، وجزءٍ من تسعةٍ وعشرينَ (¬٤).
ومنطقٍ: وهو على أربعةِ أقسام: مُفرد: وهو من النِّصف إلى العُشر، وهي الكسور التِّسعة. ومكرَّر: كثلاثة أسباعٍ وثمانيةِ أتساع (¬٥). ومركَّب: وهو الَّذي يذكر بالواو العاطفة، كنصف وثلث وكربع وتسع. ومضاف: كنصف عشر، وثلث سبع وثمن تسع. وقد يتركَّب من المنطقِ والأصمِّ كنصفِ جزءٍ من أحدَ عُشر، والظَّاهر أنَّ الصَّواب مع الدَّاودي؛ أنَّ (¬٦) رواية البابِ وهمٌ. انتهى.