ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمةِ ظاهرةٌ، ووجهُ تعليلِ ابن عبَّاسٍ الرِّفق بميمونَةَ بأنَّه كان يقسمُ لثمانٍ ولا يقسمُ لواحدةٍ، التَّنبيهُ على مكانةِ ميمونة من وجهينِ: كونُها زوجَتَه ﷺ، وأنَّها كانت عنده غير مرغوبٍ عنها؛ لأنها كانَتْ من اللَّاتِي يقسمُ لهنَّ ﵅، وقد كانت سودةُ آخر أمَّهاتِ المؤمنين موتًا.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «النِّكاح»، والنَّسائيُّ فيه، وفي «عِشرة النِّساء».
٥٠٦٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) الحنَّاط أبو معاويةَ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) بكسر العين، ابنُ أبي عروبةَ مهران اليشكريُّ البصريُّ (عَنْ قَتَادَةَ) بنِ دِعامة السَّدوسيِّ (عَنْ أَنَسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ (¬١) عَلَى نِسَائِهِ) أي: يجامعُهنَّ (فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَهُ) يومئذٍ (تِسْعُ نِسْوَةٍ) وفي «كتاب الغسلِ»: «وهنَّ إحدى عشرةَ» [خ¦٢٦٨] لكن قال ابنُ خزيمة: تفرَّد بذلك معاذُ بن هشامٍ عن أبيه، وجمعَ ابنُ حبَّان في «صحيحه» بين الرِّوايتين بحملِ ذلك على حالتينِ.
واختلفَ في ريحانة هل كانَتْ زوجةً أو (¬٢) سُرِّيَّةً؟ وجزمَ ابن إسحاقَ بأنَّها اختارَتِ البقاءَ في مُلكه، وهل ماتتْ قبلَه ﵊؟ فالأكثرُ على أنَّها ماتت قبلَهُ في (¬٣) سنة عشر (¬٤)، وكذا ماتت زينبُ بنتُ خزيمةَ بعد دُخولها عليه بقليلٍ. قال ابنُ عبد البرِّ: مكَثَتْ عندَه شهرَين أو ثلاثَة. قال الحافظُ ابنُ حجر: فعلى هذا لم يجتمعْ (¬٥) عندهُ من الزَّوجاتِ أكثرُ من تسعٍ، مع أنَّ سودةَ وهبَتْ نوبَتَها لعائشةَ، فرَجَحت روايةُ سعيدٍ -يعني: رواية البابِ- لكن تحملُ رواية هشامٍ على أنَّه