من غير عزوٍ لروايةٍ (¬١). وذكره الحميديُّ بلفظ: «فيهِ شجرٌ قد أكلَ منهَا» وكذا (¬٢) في «مستخرج أبي نُعيم» بلفظ الجمع، وهو أصوبُ لقولها: (فِي أَيِّهَا) أي: في أي الشَّجرِ (كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟) بضم أوَّله وكسر ثالثهِ، ولو أرادَتِ الموضعينِ لقالت: في أيِّهما (¬٣) (قَالَ) ﷺ: أرتَع (فِي) الشَّجر (الَّتِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا) بضم التحتية وفتح الفوقية والراء بينهما ساكنة، وزاد أبو نُعيم: «فأَنَا هِيَه» بكسر الهاء وفتح التحتية وسكون الهاء، وهي للسَّكت (يَعْنِي) بالتحتية في الفرع، وبالفوقية في غيره وهو الذي في «اليونينية» (¬٤) أي: عائشة (¬٥) (أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا) وهذا فيه غايةُ بلاغةِ عائشةَ وحسنِ تأنِّيها في الأمورِ كما قاله في «الفتح»، وما أحسن قول الحريريِّ في تفضيل البكرِ حيث قال: أمَّا البِكرُ فالدُّرَّةُ المخزونَةُ، والبيضَةُ المكنونَةُ، والثَّمرةُ الباكورَةُ، والسُّلافةُ المدخورَةُ، والرَّوضةُ الأُنُفُ، والطَّوقُ الذي ثمُنَ وشرُفَ، لم يدنِّسهَا لامسٌ، ولا استغشَاهَا لابسٌ، ولا مارسَها عابِثٌ، ولا واكسَهَا (¬٦) طامِثٌ، لها الوجهُ الحييُّ (¬٧)، والطَّرفُ الخفيُّ، والغزالَةُ المغازلةُ، والملْحَةُ الكاملةُ، والوشَاحُ الطَّاهرُ القشيبُ، والضَّجيعُ الَّذي يشبُّ ولا يشيبُ.
٥٠٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) القرشِيُّ الهباريُّ، من ولدِ هبَّارِ بن الأسودِ الكوفيُّ، وكان اسمه: عبد الله، وعبيدٌ لقبٌ غلبَ عليه وعرف به، قال: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّادُ بن أسامة (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروةَ بن الزُّبيرِ (عَنْ عَائِشَةَ) ﵂ أنَّها (قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: