وقال في «مصابيح الجامع»: وظاهرُ الآية وعْدُ كلِّ فقيرٍ تزوَّجَ بالغِنىَ، ووعدُ اللهِ واجبٌ، فإذا رأينَا فقيرًا تزوَّج فلم (¬١) يستغنِ فليسَ ذلك لإخلافِ الوعدِ، حاشَ للهِ، ولكن لإخلالِهِ هو بالقصدِ؛ لأنَّ الله تعالى إنَّما وعدَ على حسنِ القصدِ، فمَن لم يستغنِ فليرجِع باللَّومِ على نفسهِ. وقال ابنُ كثير: والمعهودُ من كرمِ اللهِ ولطفهِ رزقُهُ وإيَّاهَا بما فيه كفايةٌ له ولها. وأما حديثُ: «تزوَّجُوا فقرَاءَ يغنِكُم اللهُ» فلا أصلَ له، ولم أرَهُ بإسناد قويٍّ ولا ضعيفٍ، وفي القرآنِ غنيةٌ عنه.
٥٠٨٧ - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) بن سعيدٍ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازمٍ سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ) أنَّه (قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ) قال في «المقدمة»: يقال: إنَّها خولةُ بنت حكيمٍ، وقيل: أمُّ شريكٍ، ولا يثبتُ شيءٌ من ذلك (إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، جِئْتُ أَهَبُ لَكَ نَفْسِي) أي: أكونُ لكَ زوجةً بلا مهرٍ، وهو من الخصائصِ، أو التَّقديرُ: وهبتُ أمرَ نفسِي لكَ، فاللَّام لامُ التَّمليكِ، استعملت هنا في تمليكِ المنافعِ (قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ) بتشديد العين، أي: رفعهُ (فِيهَا وَصَوَّبَهُ) بتشديد