نَرَى) بفتح النون، نعتقدُ (سَالِمًا وَلَدًا) بالتَّبنِّي (وَقَدْ أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ (¬١) مَا قَدْ عَلِمْتَ) من قوله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ … (فَذَكَرَ) أبو اليمان الحكَمُ بن نَافعٍ شيخ البخاري (الحَدِيثَ) وتمامُه -كما عند أبي داود (¬٢) والبرقانيِّ-: فكيفَ ترى؟ فقال رسول الله ﷺ: «أَرضِعيهِ» فأرضعتهُ خمسَ رضعاتٍ، فكان بمنزلةِ ولدِهَا من الرَّضاعةِ؛ فبذلكَ كانت عائشة تأمرُ بناتَ إخوتها وبنات أخواتها (¬٣) أن يرضعْنَ من أحبَّت عائشة أن يَراها ويدخُلَ عليها -وإن كان كبيرًا- خمس رضعاتٍ، ثمَّ يدخلُ عليها، وأبَتْ أمُّ سلمةَ وسائرُ أزواجِ النَّبيِّ ﷺ أن يدخلنَ عليهنَّ بتلك الرَّضاعةِ أحدًا من النَّاسِ حتى يرضعَ في المهدِ، وقلنَ لعائشةَ: والله ما ندرِي لعلَّها رخصةٌ من رسول الله ﷺ لسالمٍ (¬٤) دونَ النَّاسِ. وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق القاسم بن محمد، عن عائشةَ. ومن طريق زينبَ، عن أمِّ سلمة، ففي روايةِ القاسمِ عنده (¬٥): جاءتْ سهلةُ بنت سُهيل بن عَمرو فقالتْ: يا رسولَ الله، إنَّ في وجهِ أبي حذيفةَ من (¬٦) دخولِ سالمٍ وهو حليفهُ، فقال: «أرضعيهِ». قالتْ: وكيف أرضعُهُ وهو رجلٌ كبيرٌ؟ فتبسَّمَ رسولُ الله ﷺ وقال: «قَد علمتُ أنَّهُ رجلٌ كبيرٌ». وفي لفظ: فقالتْ: إنَّ سالمًا قد بلغَ ما يبلغُ الرِّجالُ، وإنَّه يدخلُ علينَا، وإنِّي أظنُّ أنَّ في نفسِ أبي حذيفةَ شيئًا من ذلك، فقال: «أرضعيهِ تحرمِي عليهِ» فرجعتْ إليه فقالت: إنِّي قد أرضعتُهُ فذهبَ الذي في نفسِ أبي حذيفةَ، وهذا مختصٌّ بسهلةَ وسالم، أو منسوخٌ، والجمهور (¬٧) على خلافهِ، كما يأتي إن شاء الله تعالى بعونِ اللهِ وقوَّتِه في «أبوابِ الرَّضاعِ» (¬٨).
ومطابقة الحديث للترجمةِ من تزويجِ أبي حذيفةَ سالمًا الَّذي تبنَّاهُ، وهو مولى لامرأةٍ من الأنصارِ بنتَ أخيهِ هندَ، ولم يعتبِرْ فيه الكفاءَة إلَّا في الدِّين.