بالأولياء (فَقُلْتُ: الآنَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ) بعقدٍ جديدٍ. وفي رواية الثَّعلبي: «فإنِّي أؤمنُ باللهِ، فأنكحتُها إيَّاه وكفَّر عن يمينه».
وهذا الحديث من أقوى الأدلَّة وأصرحها على اعتبار الوليِّ، وإلَّا لما كان لعَضلِه معنى، ولأنَّها لو كان لها أن (¬١) تزوِّج نفسها لم تحتجْ إلى أخيها، ومن كان أمرُه إليه لا يقال: إنَّ غيره منعهُ منه، قال ابنُ المنذر: لا أعرفُ عن أحدٍ من الصَّحابة خلاف ذلك.
(٣٧) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا كَانَ الوَلِيُّ) في النِّكاح (هُوَ الخَاطِبُ) كابن العمِّ، هل يزوِّجُ نفسه أو يزوِّجه وليٌّ غيرهُ؟ اختُلف في ذلك؛ فقال الشَّافعيَّة: إذا أراد الوليُّ تزويجها كابن العمِّ لم يتولَّ الطَّرفين، فيزوِّجه من في درجته كابن عمٍّ آخر، فإن لم يكن زوَّجه القاضي، فإن أرادَ القاضي تزوجها (¬٢) زوَّجه قاضٍ آخر بمحلِّ ولايته إذا كانت المرأة في عملهِ (¬٣)، أو يستخلفُ من يزوِّجَه إن كان له الاستخلافُ.
(وَخَطَبَ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ) بن مسعودٍ بنِ مُعتِّب، من ولد عوف بن ثقيف (امْرَأَةً) هي: ابنة عمِّه عروة بن مسعودٍ (هُوَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا) في ولاية النِّكاح (¬٤) (فَأَمَرَ رَجُلًا) هو: عثمانُ (¬٥) بنُ أبي العاص (فَزَوَّجَهُ) إيَّاها لأنَّه ابن عمٍّ أعلى؛ لأنَّه (¬٦) لا يجتمع معهم إلَّا في جدِّهم الأعلى ثقيفٍ لأنَّه من ولد جُشم بنِ ثَقِيف، وهذا الأثرُ وصله وكيعٌ في «مصنفه» والبيهقيُّ من طريقه، وكذا سعيدُ بنُ منصورٍ.