هذا المقام تفصيلٌ واختلافٌ، فاتَّفقوا (¬١) على أنَّه لا يجوز تزويجُ الثَّيِّب البالغة العاقلة إلَّا بإذنها، والبكرُ الصَّغيرةُ يزوِّجها أبوها اتِّفاقًا أيضًا. وأمَّا الثَّيِّب غير البالغ فاختلف فيها؛ فقال مالكٌ وأبو حنيفة: يزوِّجها أبوها كما يزوِّج البكر، وقال إمامنا الشَّافعيُّ وأبو يوسف ومحمد: لا يزوِّجها إذا زالَت البكارة بالوطء لا بغيره لأنَّ إزالة البكارة تُزيل الحياء الَّذي في البكرِ. وأما البكرُ البالغُ فيزوِّجها أبوها، وكذا غيره (¬٢) من الأولياء. واختُلف في استئمارها، والحديث يدلُّ على أنَّه لا إجبار عليها للأبِ إذا امتنعتْ، وهو مذهب الحنفيَّة. وقال مالكٌ والشَّافعيُّ وأحمد: يزوِّجها. واحتجَّ بمفهوم حديث الباب لأنَّه جعل الثَّيِّب أحقَّ بنفسها من وليِّها، فدلَّ على أنَّ وليَّ البكر أحقُّ بها منها، وألحق الشَّافعيُّ الجدَّ بالأب. وقال (¬٣) أبو حنيفة في الثَّيِّب الصَّغيرة: يزوِّجها كلُّ وليٍّ، فإذا بلغت ثبتَ لها الخيار. وعن مالكٍ يلتحق بالأب في ذلك وصيُّ الأب دون بقيَّة الأولياء لأنَّه أقامه مُقامه، وقال الحنابلةُ: وللأب إجبارُ بناته الأبكار مطلقًا، وثيِّبٍ لها دون تسع سنين، لا مَن لها تسعٌ وأكثر (¬٤).
(٤٢) هذا (بابٌ) بالتنوين: (إِذَا زَوَّجَ) الرَّجل (ابْنَتَهُ وَهْيَ كَارِهَةٌ، فَنِكَاحُهُ مَرْدُودٌ) إذا كانت ثيِّبًا، اتِّفاقًا من الأئمَّة الأربعة.