(٨٤) (بابُ صَوْمِ المَرْأَةِ بِإِذْنِ زَوْجِهَا) صومًا (تَطَوُّعًا) أو النَّصب على الحال، أي: متطوعة.
٥١٩٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ) بنُ المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) ﵁ (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ¬) أنَّه (قال: لَا تَصُومُ المَرْأَةُ) نفلًا، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «لا تصومنَّ المرأةُ» (وَبَعْلُهَا) أي: زوجُها (¬١) (شَاهِدٌ) حاضرٌ (إِلَّا بِإِذْنِهِ) و «لا» في قولهِ: «لا تصومُ» خبر بمعنى الإنشاءِ، مثل قولهِ تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فيكون نهيًا (¬٢) عن الصَّوم، وإن كان بلفظ (¬٣) الخبر، وحينئذٍ يسقط استشكالُ السَّفاقِسيِّ عدم الجزمِ، وذلك أنَّه فهمَ أنَّ «لا» ناهية، وإنَّما هي نافيةٌ والخبرُ مؤوَّل بالإنشاء. وفي رواية المُستملي -كما في «الفتح» -: «لا تصومنَّ» بزيادة نون التَّأكيد، وفي الطَّبرانيِّ من حديثِ ابنِ عبَّاس مرفوعًا في أثنائهِ (¬٤): «ومن حقِّ الزَّوج على زوجتهِ أن لا تصومَ تطوُّعًا إلَّا بإذنهِ، فإن فعلتْ لم يقبلْ منها» وهذا يدلُّ على تحريم الصَّوم المذكور عليها، وهو قولُ الجمهور. قال النَّوويُّ في «المجموع»: وقال أصحابنا: يُكره، والصَّحيح الأول، فلو صامتْ بغير إذنهِ صحَّ وأثمتْ، وأمرُ قَبوله إلى الله. قاله العمرانيُّ. قال النَّوويُّ: ومقتضَى المذهب عدم الثَّواب، ويؤكِّد التَّحريم ثبوت الخبر بلفظ النَّهي، وورودهُ بلفظِ الخبرِ لا يمنعُ ذلك، بل هو أبلغُ لأنَّه يدلُّ على تأكُّد الأمر فيهِ، فيكون تأكُّده لحملهِ (¬٥) على التَّحريم. وقال النَّوويُّ في «شرحِ مسلم»: وسبب هذا التَّحريم أنَّ للزَّوج حقَّ الاستمتاعِ بها في كلِّ وقتٍ، وحقُّه واجبٌ على الفورِ، فلا يفوته بالتَّطوع ولا بواجبٍ على التَّراخي، والتَّقييد بقولهِ: «وبعلهَا شاهدٌ» يقتضي جواز التَّطوع لها إذا كان زوجُها مسافرًا، فلو