الخُلق لكنَّها ما تعيبُه بذلك بل بشيءٍ غيره. وعند ابن ماجه من حديث عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه (¬١)، عن جدِّه: أنَّه كان رجلًا دميمًا. وفي رواية معتمر بن سليمان، عن فُضيل، عن أبي جَرير، عن عِكرمة، عن ابن عبَّاسٍ: أوَّل خُلع كان في الإسلام امرأة ثابتِ بن قيسٍ، أتتِ النَّبيَّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله لا يجتمع رأسِي ورأسُ ثابتٍ أبدًا، إنِّي رفعتُ جانبَ الخِباء، فرأيتُه أقبلَ في عدَّة فإذا هو أشدُّهم سوادًا، وأقصرُهم قامةً، وأقبحُهم وجهًا، فقال: «أترُدِّينَ علَيهِ حديقَتَهُ؟» قالت: نعم، وإن شاء زِدتُه ففرَّق بينهما.
والحاصل: أنَّها لم تشكُ سوءَ خلقه، ولا دينه، بل ممَّا ذكرت من سوءِ خِلقته الموجب لبُغضها له بحيث لا تطيق عِشرته، كما قالت (وَلَكِنِّي) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي و (¬٢) المُستملي: «ولكن» (لَا أُطِيقُهُ) لكراهتِي له بسبب ما ذُكر، وعند ابن ماجه: «لا أطيقه بُغضًا» (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ¬) لها: (فَتَرُدِّينَ) بالفاء العاطفة على مقدَّر (عَلَيْهِ حَدِيقَتَه؟ قَالَتْ: نَعَمْ) زاد في حديث عُمر: فقال ثابتٌ: أيطيبُ ذلك يا رسولَ الله؟ قال: «نَعم»، ورواية ابن طَهمان هذه وصلَها الإسماعيليُّ.
٥٢٧٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا) ولأبي ذرٍّ: «حَدَّثني» بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبَارَكِ المُخَرِّمِيُّ) بضم الميم وفتح الخاء المعجمة وكسر الراء المشددة، الحافظ قاضي حلوان قال: (حَدَّثَنَا قُرَادٌ) بضم القاف وفتح الراء المخففة، لقب عبد الرَّحمن بن غَزوان، وكُنيته (أَبُو نُوحٍ) من كبار الحفَّاظ، له ما ينكر لكنَّهم وثَّقوه، وليس له في البخاريِّ سوى هذا الموضع (¬٣) قال: