«كتاب التوحيد» [خ¦٩٧/ ٩ - ١٠٩٢٠] معلَّقًا.
وعند النَّسائيِّ، وابن ماجه عن عائشة أيضًا: «تبارك الَّذي أوعى سمعه كلَّ شيءٍ، إنِّي أسمعُ كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفَى عليَّ بعضه وهي تشتكِي زوجها إلى رسولِ الله ﷺ، وهي تقول: يا رسولَ الله أكلَ شبابِي ونثرتُ له بطنِي حتَّى إذا كبرَتْ (¬١) سنِّي، وانقطعَ ولدِي ظاهرَ منِّي، اللَّهمَّ إنِّي أشكو إليكَ. قالت: فما برحت حتَّى نزل جبريلُ بهذه الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ﴾ … » إلى آخر الآية، وزوجها هو أوسُ بن الصَّامت.
قال في «النهاية»: وفي أسماء الله تعالى السَّميع، وهو الَّذي لا يغيبُ عن إدراكه مسموعٌ وإن خفي، فهو يسمعُ بغير جارحةٍ. وقال الرَّاغب: السَّمع قوَّةٌ في الأُذن بها تدركُ الأصوات، فإذا وُصِفَ الله تعالى بالسَّمع فالمراد علمُه بالمسموعات، وروي أنَّها قالت: إنَّ لي صبيةً صغارًا إن ضممتُهم إليه ضاعُوا، وإن ضممتُهم إليَّ جاعُوا، فقال لها ﷺ: «مَا عندِي فِي أمرِكَ شيءٌ» وروي أنَّه قال لها: «حرُمتِ عليهِ» فقالت: أشكُو إلى الله فاقتِي ووجدِي كلَّما قال رسول الله ﷺ: «حرُمتِ عليهِ» هتفتْ وشكتْ فهذا هو جدالها. وفي الطَّبرانيِّ من حديثِ ابن عبَّاسٍ، قال: «كان الظِّهار في الجاهليَّة يحرِّم النِّساء، فكان أوَّل من ظاهرَ في الإسلام أوسُ ابن الصَّامت، وكانت امرأته خولة (¬٢) … » الحديث.
وأركان الظِّهار: زوجان ومشبَّهٌ به وصيغةٌ.
فشرط الزَّوج صحَّة طلاقه ولو عبدًا، أو كافرًا، أو خصيًّا، أو سكران.
والمشبَّه (¬٣) به كلُّ أنثى محرمٌ، أو جزءُ أنثى محرم بنسبٍ، أو رضاعٍ، أو مصاهرةٍ لم تكن حلًّا للزَّوج.
والصِّيغة (¬٤) لفظ يُشعِر بالظِّهار صريحٌ كأنت أو رأسك عليَّ كظهر أمِّي، أو كجسمها، أو كنايةٌ كأنت أمِّي، وتلزمه الكفَّارة بالعود للآية، وهو أن يمسكها بعد الظِّهار مع إمكان فراقها.