يا رسول الله (لِي مَالٌ) ولا يرِثُني إلَّا ابنة، فهل (أُوصِي بِمَالِي كُلِّهِ؟) صدقةً بعد فرض ابنتي (قَالَ) ﷺ: (لَا. قُلْتُ: فَالشَّطْرُِ؟) بالفاء والجرِّ، ولأبي ذرٍّ بالرفع (قَالَ) ﵊: (لَا. قُلْتُ: فَالثُّلُثُِ؟) بالجرِّ والرفع (قَالَ) ﵊: يكفيك (الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ) بالمثلثة (أَنْ تَدَعَ) بفتح الهمزة، أي: تَترك (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً) بالعين المهملة وتخفيف اللام، فقراء (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ فِي أَيْدِيهِمْ) أي: يمدُّون إلى النَّاس أكُفَّهم للسُّؤال (¬١) (وَمَهْمَا أَنْفَقْتَ فَهُوَ لَكَ صَدَقَةٌ حَتَّى اللُّقْمَةَ) حال كونِك (تَرْفَعُهَا فِي فِي امْرَأَتِكَ) فيه: أنَّ المباح إذا قُصِدَ بهِ وجهُ الله صارَ قُربةً يُثاب عليه (وَلَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكَ، يَنْتَفِعُ بِكَ نَاسٌ وَيُضَرُّ بِكَ آخَرُونَ) ببناء الفعلين للمفعول (¬٢)، وقد وقعَ ذلك، فإنَّه عاش حتَّى فتح العراق، وانتفع بهِ أقوامٌ في دينهمْ ودنياهمْ، وتَضرَّر به الكفَّار.
وهذا الحديث سبق في «كتاب الجنائز» [خ¦١٢٩٥].
(٢) (بابُ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الأَهْلِ) الزَّوجة (وَالعِيَالِ) من عطف العامِّ على الخاصِّ، وعيالُ الرَّجل من يقوم بهم (¬٣) ويُنفق عليهم، وبدأ بالزَّوجة لأنَّها أقوى لوجوبِها بالمعاوضةِ وغيرها بالمواساةِ، ولأنَّها لا تسقطُ بمضي الزَّمان والعَجز بخلاف غيرها، ولوجوبها سببان: نَسب وملك، فيجب بالنَّسب خمسُ نفقاتٍ: نفقة الأبِ الحرِّ وآبائهِ وأمَّهاته، ونفقةُ الأمِّ الحرِّة وآبائها وأُمهاتها لقوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] ومنه القيام بمؤونتهَا، ونفقة الأولادِ الأحرار وأولادِهم بشرط يسار المُنفق بفاضلٍ عن قوتهِ وقوتِ زوجتهِ وخادمِهَا وخادِمِه (¬٤) وولده (¬٥) يومه وليلته، ويعتبرُ مع القوتِ الكسوة والسُّكنى.